أم النذور من روائع عبد الرحمن منيف

المشرف: الدكتور بشير متي الطورلي

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
حنا خوري
مشرف
مشرف
مشاركات: 2080
اشترك في: الأربعاء إبريل 01, 2009 11:58 am
مكان: Germany

أم النذور من روائع عبد الرحمن منيف

مشاركة بواسطة حنا خوري » الثلاثاء يناير 10, 2012 7:02 pm



لم أكد أنتهي من رواية الرائع دائماً عبدالرحمن منيف “أم النذور” حتى طرأ لي ماسبق، فكثير من قناعاتنا الشخصية ترتكز على أفكار أو اعتقادات في ذواتنا منذ الطفولة، فمن لديه خوف من الظلام فإنه غالباً ما يكون قد حصل له شيء في صغره، أو سمع عن الظلام مايخيفه.

طفلٌ صغير، يخرج أول مايخرج من بيته إلى الكُتّاب، يجد أباه بكل سهولة يتخلى عنه ويقول (لك اللحم ولنا العظم) ويجد ذلك الشيخ البدين يصيح بصوته الغليظ ويهز العصى بيده للجميع، يرى في أول يوم له طفلاً يصرخ من الألم تحت أسواط ذلك الشيخ ويصيح معتذراً؛ كنت غائباً، سأحفظها غداً، أعدك بذلك. ولاتزال الأسواط تنهال عليه، ولا يزال يصيح ويعتذر. والطفل قابعاً في مكانه يرتجف خوفاً، يراقب بصمت وغضب. ويرجع للبيت مع إخوته وقد شغله ذلك المنظر طول يومه، ومن سأله عن الدرس فإنه لايجد إجابة إلا سيرة الطفل المسكين الذي نسي حفظ درسه.

أم النذور، شجرة كل أهل القرية يؤمنون بأن من نذر لها شيئاً أو لضريح الشيخ عندها فإنه سوف يسهل له أمره، يذهب الطفل في ذلك اليوم ليعلق فيها قطعتي قماش الأولي كي يموت معلمهم الشيخ البدين وتنكسر العصى، والثانية ليموت الشيخ صالح، وهذا الشيخ لا يُذكر إلا مغسلاً للموتى مع أنه إماماً للجامع. ولكن الطفل يتمنى موته لصلته بالموت وخوفه منه، فقد رأى معلمهم هذا اليوم بالكتّاب يأمر صبيان بأن يذهبا ليساعدا الشيخ صالح في عمله. وهذا ما كوّن لديه صورة سيئة عن الشيخ صالح.

يرى كوابيساً في نومه، ويتخيل الجن في غرفته، ويرى الجميع يتخلى عنه عندما يتشكى من الشيخ المعلم، فالأب قد سلّم اللحم وأبقى العظم، وأمه لا توافقه بكلامه عن المعلم… وفي يومه الثاني يذهب ويصادف في الطريق الرجل السكّير ويقف برهة ليرى ذلك الرجل يضرب السكير ويهزأ به ويسقطه أرضاً ولكن السكير يرد عليه بلطف ولا يتعدّى عليه، ويكمل السير مع إخوته للكتّاب يدخل بعدها الشيخ محمرّ الوجه منتفخ الأوداج ويسألهم؛ من وقف منكم عند الرجل السكران؟ ويخرج أربعة أولاد… يتطور الأمر لأن يصل لهذا الطفل ولكن الطفل يثور ويقول مررت به ولم أقف ولن تضربني وأنا لم أفعل شيئاً ولكن الشيخ يثور على الطفل ويضربه والطفل يزيد الشتائم والسباب ويحاول منع الشيخ من ضربه، ثم يهرب الطفل، ولكنه لايعود ألى البيت وإنما إلى النهر ثم في آخر النهار يذهب لبيت خاله ويصف له ماحدث لأن خاله لايؤمن بطريقة تعليم الكتّاب وقد أدخل أبناءه المدارس الحكومية.

يعود للبيت بعد أن أتت أمه تبحث عنه ويرقد تلك الليلة وتصيبه الحمى ويمرض عدة أيام وتعتقد أمه أن عيناً أصابته وتحاول علاجه بشتى الطرق ولكنه لم يشفى إلا عندما سمع من أخيه أن الشيخ قد أصاب عينه مرض وقد دخل عليهم اليوم وعينه متورمة مريضة… وفرح كثيراً عندما قال له والده غداً ستذهب مع خالك كي تسجل في المدرسة الحكومية ومع أول خطوة يدخل بها إلى المدرسة يقطع بيده الحجاب الذي وضعته له أمه في رقبته بعد أن مرض…

وهكذا فإن أم النذور وأم الخرق والشيخ مجيب والشيخ درويش والنهر والموت شخصيات ارتسمت في مخيلة الطفل وظلت باقية غير أنه لم يؤمن بها في صغره بل قاومها، ولو آمن بها لآصبح مثل إخوته يذهب إلى الكتّاب كل يوم، ويُضرب كل يوم بسبب وبدون سبب…

كانت هذه محطتي مع عبدالرحمن منيف في “أم النذور ــ بعد ان قرأتها اعادتني الى أواخر الستينات وعندما كنتُ ازور ه في بيته في حي المزّة في دمشق كنت دائما الملم وأجمع اوراقه من فوق الطاولة .. حيث كان يطيب له ان يكتب في الصالون .

رحمكَ الله ايها الحبيب والأخ المبدع ابا العوف .

بنت السريان
عضو
عضو
مشاركات: 7115
اشترك في: السبت مايو 30, 2009 8:09 pm

Re: أم النذور من روائع عبد الرحمن منيف

مشاركة بواسطة بنت السريان » الثلاثاء يناير 10, 2012 8:12 pm

شكرا لك أخـــــــــونا وعزيــــــــزنا ملفونو حنا المبــــــارك
على قولتك أول ما لقحت عيني العنوأن عرفت انت من كتب الموضوع
أرجعتنا إلى الايام العقيمة والعادات القديمةالتي والحمد لله رحلت دون رجعة
لكن كنت أتمنى ان ذلك الشخ يضرب بذات العصا من قبل بلاميذه
كان برّدوا قلبي
أكيد كان هذا الشيخ دمار سز

احترق قلبي على الاولاد وطرق التربية والتعليم المريضة آنذاك
والاب العاقل الحنون بسلم إبنه للعذاب
شكرا لكم وللكاتب الرائع
صورة

صورة العضو الرمزية
حنا خوري
مشرف
مشرف
مشاركات: 2080
اشترك في: الأربعاء إبريل 01, 2009 11:58 am
مكان: Germany

Re: أم النذور من روائع عبد الرحمن منيف

مشاركة بواسطة حنا خوري » الثلاثاء يناير 10, 2012 8:23 pm

اختي الغالية بنت السريان

كانت الفترة التي قضيتها في دمشق ابّان خدمتي الأجبارية التي طالت عن الأربعة أعوام وما يزيد مكسبا في حياتي الثقافية حيث كنا التقي معه بحدود كل اسبوعين على الأكثر وكانت الجلسة معه والأستمتاع لحديثه نعمة وهبها ربي لي آنذاك ولا زالت آثارها علي الى الآن .
كان يحاول ان يتركني افضي ما في ذاكرتي عن حوادث قبلية وبدائية .. وانا على ثقة تامة بعد عدة حوادث قصصتُها له عن عمّتي نجمة الأستاذة وكيفية تعاملها بالضرب للكسالى .. كان الحافز والدافع يومها لكتابته هذه الرواية الرائعة .

عمة الأستاذة كانت تحمّي السفّود على البابور ودوّغ الكسلان البيس والمشاغب .

اشكركِ اختي ووووو
بركة عزرت آزخ معكِ

أضف رد جديد

العودة إلى ”من أرشيف الذاكرة“