حِكمتك يارب !. بقلم : فريد توما مراد

صورة العضو الشخصية
فريد توما مراد

عضو
مشاركات: 743

حِكمتك يارب !. بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#1 » الجمعة مارس 28, 2014 1:48 am

حِكمتك يارب !

إنقبض قلب الأخت عندما رنَّ جرس الهاتف وجاء الصوت من بعيد ليقول : ( لقد حرّك يدهُ.. لقد حرَّك يدهُ ) .. صرخت وقالت : لا..لا.. خذوني إليه يجب أن أراه ... بجب أن أراه !... بعكس الجميع الذين فرحوا وتهلَّلوا وقالوا : إنها تباشير الخير ... إنها تباشيرالأمل .
حدث ذلك عندما حرَّك ( فهد ) يده قليلاً ، بعد غيبوبة تامّة ، دامت إسبوعين كاملين بقى فيهما مُسجَّى على السرير دون حركة أو إشارة .
كان ( فهد ) الأخ الأصغر بين إخوته الستة ، وأخواته الثلاثة ، فكان بحِكم الصِغر الإبن المدلل عند والديه وجميع أهل البيت ..
هناك في تلك البلدة الجميلة ، وفي ذاك البيت المتواضع ، فتح ( فهد ) لأوّل مرّة عينيه على هذه الحياة . ترعرع ونشأ وشبَّ في ظل عائلة مُحبّة ومتضامنة ، يسودها الإحترام والتفاهم والإلفة . منزلٌ واحد كان يضمَّهم ، وحوشٌ فسيح يجمعهم .. ذاك الحوش الذي شهِِد أحلى جلسات السمر بين الأهل والأصدقاء والخِلان ، تحت ظلال تلك العريشة الوارفة ، وبين رائحة الزهور والرياحين.. ومع تنهّدات اللبلاب المعربش ، وشجرة الغار التي كان يعشقها فهد ، عشق الحبيب لمحبوبته . كيف لا ! وهي التي ضربت جذورها في الأرض وهو طفلٌ صغير ، وأشتدَّ عودها يوماً بعد يوم ، وتدلَّلت ، وتعطّرت ، وتبرعمت على يديه ..
هناك عندما كانت شمس ما بعد الظهيرة تبدأ بالإنحدار شيئاً فشيئاً ، لتختفي في النهاية خلف تلك الهضاب والتلال والأفق الفسيح.. وكانت الحمام تبدأ بالعودة إلى أعشاشها .. ليستقبلها فهد ببهجة ، والغبِطة تغمر قلبه .. كان يعرفها جيّداً ، معرفته بأصدقاءه ..كان يقضي معها ساعاتٍ
وساعات ، يناغيها ويناغمها ، يتفقَّدها واحدة واحدة.. يراقب تحّركاتها .. يزعل ويغتم عندما تصاب واحدة بمكروه. أجل هناك عندما كانت سماء القامشلي تستعد لإستقبال القمر بإبتسامته الجميلة ، ووجه المنير ، فيبعث
الأمان ، ويشرح الصدور ، ويجدد الأمل بالحياة ، والرغبة في العيش المستمر.
وهكذا سارت الأيام وتوالت ، وكبرت شجرة الغار أكثر فأكثر، وكبر معها الطفل فهد .. فلم يعد الآن طفلاً ...ولم تعد هي صغيرة .
كان في العشرينات من عمره عندما بدأ عدد أفراد البيت الكبير يتناقص ! .. فهاجس الإغتراب والسفر كان قد تفشَّى حينذاك وأصابت عدوته العديد من الشباب ، ومن جملتهم إخوته ..
مضت السنين ، وفجأة وجد فهد نفسه وحيداً مع والديه العجوزين ، وكُبرى أخواته ! إنه قد قارب الأربعين من العمر وهو لايزال دون زواج.
- لماذا لاتبحث على بنت الحلال وتتزوج يا فهد ؟ ( مراراً ما كان يسمع ذلك ) .. فكان دوماً يجيب :
- كيف سأتزوج وأنا في هذه الحال ؟ أمي وأبي بحاجة إلى رعاية وخدمة
وأختي الكبيرة مريضة بحاجة أيضاً إلى عناية .. من التي ستقبل أن تكون شريكة حياتي وأنا بهذا الوضع ؟ لا..لا لن أتزوج .. كفاني أمي وأبي وأختي !.. وكفاني ما أنا عليه ! فأنا راضي بقسمتي ونصيبي .
وبقي فهد الطفل المتعلّق بحنان أمه رغم بلوغه الأربعين.. يقبِّلها عندما يخرج من البيت .. وهكذا عندما يعود إليه ..كان لا يحلو له النوم أحياناً إلاَّ بحضنها .. يستنشق فيها رائحة الأمومة المميَّزة .. وهكذا كانت هي أيضاً تعامله كما لا زال طفلاً !.. تداعبه وتمازحه .. كيف لا وهو صغيرها .. مدلَّلها ..وآخر العنقود ..وهو من تبقّى حولها من رائحة الحبايب.. منهم
من تأهّل وترك المنزل ، ومنهم من هاجر إلى بلاد الله الواسعة .
كان فهد المسئول عن كل شيء .. لقد تحمَّل عبئاً ثقيلاً .. فهو من يؤمِّن
حاجيات البيت ، وهو من يستدعي الطبيب لوالديه العجوزين كلّما دعت الحاجة .. وهو من يسهر على راحتهما ويعمل على خدمتهما بالإضافة إلى عمله ..وكأنه قد نذر نفسه من أجلهما ! يعمل دون كللٍ أو ملل ، راضياً
بقسمته ونصيبه ، شاكراً الله على كل شيء .
بكى فهد أمّه عندما أصابها المرض فأقعدها وشلَّ حركتها ، لتزداد بذلك مسئوليّته تجاهها .. حزن من أجلها كثيراً ، وضاعف جهده من أجل راحتها ، ولكن حالتها كانت تزداد سوءاً يوماً بعد يوم .. إنها الشيخوخة وتعب السنين ، وثقل الأيام ، وهذا أمرٌ أعتيادي وطبيعي ، والموت لامهرباً منه ، ولولاه لما كانت حياة أبديّة جديدة ، لهذا كان موتها مترقباً
قد يأتيها في أيّة لحظة ممكنة .
وجاء ملاك الموت ! ولكن لم يأتي من أجل الأم ! كان الأب هو الضحيّة
الأب الذي لم يشتكي من شيء .. الأب الذي كان على صحَّته وعافيته .. الذي لم يكن يشِّكل ثقلاً على غيره ، وخصوصاً فهد ..رحل بغتة دون
أن يودّع أحَّداً . بكاه الجميع .. وبكته زوجته ، شريكة عمره ، ورفيقة السنوات الطويلة .. رفيقة الأيام الحلوة والمرّة . بكته بحرقة وقالت :
حكمتك يارب .. تترك العليل ، وتأخذ السليم .. يارب لا تتركني أعيش
بعده طويلاً .. خذني أنا أيضاً .
لم يمضي إلاَّ أيّامٍ معدودات على رحيل الأب حتّى إستجاب الله لدعوات الأم لتلتحق ثانية بشريك حياتها . بكى فهد بكاءاً مرّاً ، تارة على والده
وأخرى على والدته ، وحزن عليهما حزناً شديداً ! وهل يُلام فهد إذا ما فعل ذلك ؟ لا أبداً ..فليس من السهل البتّة أن يفقد الواحد أباه وأمّه بفترة قصيرة كهذه .. خصوصاً في حالة كحالة فهد ، حيث لم يكونا مجرّد أبّاً وأمّاً فقط بالنسبة له ، بل كانا صديقاه وحبيباه وخليلاه ، وكل شيء جميل في حياته ... إنها عشرة عمر طويلة .. عشرة دامت أكثر من أربعون عاماً تأصّلت خلالها جذور صداقتهم الحميمة ، فبفقدانهما أحسَّ فهد وكأنه قد فقد كل شيءٍ على وجه المسكونة .
عاد فهد إلى عمله بقلب مكسور .. فمن جهة ، لم تغب صورة والديه عن ناظريه أبداً.. ومن جهة أخرى ، كان يصعب عليه جدّاً عندما يخرج من البيت تاركاً أخته الكبيرة وحيدة بين أربعة جدران .
كان فهد يتذكّر تلك الأيام ، قبل إندلاع الحرب البشعة في سورية ، عندما
كان يستقبل إخوته مع نسائهم وأولادهم ، القادمين من بعيد .. من ماوراء البحار .. يالله كم كانت تلك اللقاءات جميلة ! ( قال فهد في ذاتِ نفسه )
يالله كم إشتقت للأولاد ! لتصرفاتهم العفويّة .. لأحاديثهم الطفوليّة ..لتلك البراءة في أعينهم.. كانوا يملؤون الحوش بضحكاتهم وتحرّكاتهم .. أطلق فهد حسرة عميقة ، وانحدرت على خدَّه دمعة ساخنة ، وتذكَّر أيضاً كيف
كان يهرب من البيت ، عندما كانت تحين ساعة الوداع .. إنه لا يحب هذه اللحظة .. يهابها .. يكرهها ..فهي بالنسبة له تعني الحرمان ..تعني الفراق
وهو يشمئزَّ من هاتين الكلمتين . اللعنة لهذه الحرب التي حرمته منهم .. من ضحكة الأطفال .. من أعزِّ الناس لديه .. إلى متى ستبقى هذه اللعنة متفشّية ؟
إلى متى ستبقى هذه النار مشتعلة ؟ .. متى ستهدأ الأحوال وننعم مرّة أخرى بالإستقرار ؟ بهذه الكلمات كان فهد يتمتم ، عندما فتح باب المنزل ودخل .
- مهلك ياأخي ! هوِّن عليك ! ليس جيّداً أن تحسر هكذا ، وتقهر نفسك بهذا الشكل ! ( قالت له أخته الكبرى حين رأته عائداً إلى البيت مهموماً حزيناً .. كانت تحاول دائماً أن تزرع الأمل والبهجة في قلبه ، فكانت
تمازحه أحياناً وتقول : لقد آن الآوان ياأخي .. يجب أن تبحث على عروس إذا لم يكن من أجلك ، فعلى الأقل من أجلي ، لكي لا أحس نفسي وحيدة في البيت ) .
بينما كان الحال هكذا مع فهد وأخته ، كان الإخوة والأخوات في الطرف الآخر ، الطرف البعيد ، حزانى ، يتألَّمون ويندبون حظّهم . فليس
من السهل عليهم أيضاً تقبّل وتحمّل الوضع ! وربما ماكان يزيدهم حرقة
وألماً وتحسُّراً ، هو بعد المسافة ، والوضع المخيف وغير الآمن في
سوريّة ،الأمر الذي عرقل وأبطل فكرة السفر إلى هناك .. لهذا كان من الصعب جدّاً على الأخوة والأخوات أن يفقدوا أعز ما لديهم في الوجود أن يفقدوا أباهم وأمّهم إلى الأبد بهذه السرعة القصوى ، حتى من دون كلمة وداع .
بدأ الإخوة يفكِّرون ويخطِّطون بكيفيَّة جلب أخاهم وأختهم إليهم .. فمجيئهما أصبح ضروريَّاً جداً ، وليس هناك الآن من سبب
يمنعهم ويحيل دون ذلك .. لقد رحل الوالدين إلى الديار الأبديّة .. وأخاهم وأختهم الكبرى خدماهما ورعياهما وتعبا معهما وقاما بواجبهما خير قيام لهذا يستحقان الآن كل التضحيّة من قبل الجميع .. يجب أن ينعم فهد من
الآن وصاعد بحياته الخاصة .. آن له الأوان كي يتزوّج ويفرح بشريكة
حياته وبأولاده .. لهذا كلّما تعجَّلنا في جلبهما ، كلّما كان أفضل ( هكذا كان يقول الإخوة فيما بينهم ) .
حاول فهد أن يُلهي نفسه بعمله .. كان له محلاً خاصاً للزجاج ..
كان يستيقظ صباحاً ليأمِّن حاجيات البيت قبل الذهاب إلى العمل ..
لم يكن فهد في يومٍ من الأيّام كسولاً أو متباطأ في عمله .. بل على العكس كان نشيطاً دؤوباً ، يعشق عمله جدّاً .. ولكن ماذا جراه ياترى ؟
ولماذا هذا التغيّر الطارىء الذي أصابه ؟ ... تغيّر في كل شيء .. في تفكيره ، ومشيته ، وكلامه ، وعمله .. ماذا يحدث له ؟ هذا ما حاول فهد
معرفته من خلال طرحه هذه الأسئلة على نفسه ، ولكن دون جدوى .
شيئاً وحيداً يستطيع معرفته ... إنه ذات الشيء الذي يظهر له بغتةً .. إنها
صورة والده ووالدته ، يراهما .. في حنايا البيت ، في الحوش .. في ظلال العريشة .. بجوار شجرة الغار..على أجنحة الحمام .. في وجه القمر ..أمام
باب الدار.. في الشارع ، وفي عيون الناس .. وعلى لوح الزجاج ، وواجهة المحل .... وفي كل مكان .
لم يكن قد مضى على رحيل الوالدين سوى قرابة الشهر ونصف الشهر
عندما أستيقظت الأخت الكبرى باكراً في إحدى الصباحات ..أحسّت وكأنَّ
هناك أمرٌ غير طبيعي .. فملابس فهد لازالت معلّقة ، وحذائه لايزال في
موضعه ... يعني أن فهد لازال في البيت ، لم يذهب لشراء الخبز كعادته في كل صباح .
- خير أللّهمَّ إجعله خير ..( رددت الأخت في ذاتِ نفسها ) ... إقتربت من
من باب غرفته .. ندهت برفق مرَّتين : فهد .. فهد .. لكنها لم تلقى جواباً !.. فهد ..أتسمعني ؟ كرَّرت النداء .. ولكن أيضاً دون جدوى .
كيف سيسمع فهد صوت أخته وبأية أحاسيس سيرد عليها ؟
فتحت الأخت الباب ودخلت .. كان أخاها لايزال نائماً .
- فهد حبيبي ..ألا تزال نائماً ؟ أتشكو من شيء لا سمح الله ؟ إذا كنت
مريضاً سأذهب أنا إلى الفرن وأجلب الخبز ... وظلَّ فهد صامتاً
لا يجيب .
إقتربت الأخت من أخاها وهي تردد : فهد .. فهد .. وضعت يدها
على كتفه وهزَّته قليلاً .. لكن فهد لم يبدي أي تجاوب أو حِراك !
كان وجهه في الجهة المعاكسة لها ..لهذا عندما شدّته إليها وقلبته على
ظهره ، ونظرت في وجهه صرخت بما أعطاها الله من قوّة .. وخرجت
نحو الشارع تطلب النجدة .
عندما نقل فهد إلى المستشفى ، لم يكن قد فارق الحياة . أجمع الأطباء
على أنّها ( جلطة دماغيّة ) أصابته وهو نائم .
قبل غياب شمس القامشلي الحنونة ، فتح فهد عينيه مرّة أخرى ليرى
أشعَّتها الذهبيّة تتسرّب إليه من خلال النافذة .. نظر إليها طويلاً بعينيه الدامعتين ، وكأنه يقول لها : أيه أيتها الصديقة الغالية ، يارفيقة الدرب ..أتيتي لتودّعيني ؟! لا ..لا .. أنتِ ستمكثين ، وأنا سأرحل ! أنا من سيودِّعكِ ! غداً ستشرقين في مكانٍ آخر ..في جهة أخرى .. هناك ليَّ أحبّة وأعزَّاء على قلبي .. أجل أيَّتها الشمس الحنونة ، هناك ستلتقين إخوتي وأخواتي وأهلي وأحبَّائي..ستلتقين بأعِّزاء حرمتني منهم هذه الحرب المجنونة ..
أمانة .. أمانة عليك ، إحملي لهم وصيَّتي .. بلّغيهم محبتي وسلامي ..قولي
لهم : لا تقلقوا على أخاكم ..سيكون بخير .. وسيرقد بأمانٍ دائم ، لطالما هو بجوار أمّه وأباه ، يحس بدفئهم وحنانهم ، ويستنشق رائحة تراب الوطن الذكيّة .
عندما فتح فهد عينيه ، فرحت أخته .. وفرح جميع من حوله .. وفرح
إخوته وأخواته في الخارج ،الذين كانوا منذ تلقيهم النبأ يذرفون الدموع ويطلقون الآهات والحسرات ..
- لقد عاد أخانا مرّة أخرى إلينا..والدينا كانا كبيران في السن ، وكانا قد شبعا من هذه الحياة .. أمّا أخانا فلازالت الحياة أمامه طويلة .. وأيّام سعادته لم تبدأ بعد .. الحمد والشكر لك يارب !.. الحمد والشكر لك يارب ! . ( هكذا كان الإخوة والأخوات يردِّدون ).
مع رحيل الشمس ، وغيابها عن الأنظار .. دخل فهد في غيبوبةٍ أخرى..
جلطة دماغية عنيفة ،أصابته هذه المرّة !.. قرر الأطبّاء على أثرها ولخطورة الوضع ، نقله بأسرع وقت ممكن إلى دمشق .
مضى أسبوعين على وصول فهد إلى دمشق ، دون تحسّن ، دون إشارة
كان لايزال في غيبوبته العميقة ، ومن حوله محبّيه ينتظرون الفرج ..ينتظرون منه علامة تدل على ذلك ! ..... وأخيراً !!..........
- الحمد لله .. الحمدلله ( صرخ الجميع ) .. لقد حرّك يدهُ .
لحظات ووصل الخبر إلى الطرف الآخر ، الطرف البعيد ..إلى إخوته وأخواته يستبشرهم خيراً ، ويزفَّهم الفرحة .
- ( لقد حرّك يدهُ ... لقد حرّك يدهُ ) ..هكذا جاءت البُشرى إليهم .
(إنقبض قلب الأخت وصرخت : لا.. لا.. خذوني إليه .. خذوني إليه .. يجب أن أراه ..يجب أن أراه .. بعكس الجميع الذين فرحوا وتهلَّلوا وقالوا : إنها تباشير الخير .. إنها تباشير الأمل ! ).
من يعلم سوى الله وحده ..لماذا حرّك فهد يده في تلك اللحظة ؟ .. وماذا
كان يريد أن يقول ؟
ربما الأخت وحدها أحسَّت بأخاها ، برغم آلاف الأميال التي تبعدها عنه.. أحسّت عندما حرَّك يده ، وكأنه يقول :
وداعاً ياإخوتي ...... وداعاً ياأعزَّائي ... وداعاً ياشمس وطني الغالي .
كانت الأخت ، برفقة أخاها في الطريق إليه عندما أسلم فهد الروح بيد
باريها ، ليلتحق بالغاليان على قلبه ( أباه وأمّه ) اللذان سبقاه منذ أيّام معدودات إلى دارالخلود .
لتكن..( حِكمتك يارب ) .

فريد توما مراد
ستوكهولم - السويد





malki nissan

عضو
مشاركات: 524

Re: حِكمتك يارب !. بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#2 » السبت مارس 29, 2014 7:31 am

سرد قصصي جميل
لكنه من الواقع ,عينة من المجتمع الذي نعيشه الآن
نصف الاسرة خلف البحار , والآخر هنا في الوطن, والدعاء من بعيد لاهل بقيوا في البلد
فهل يصل؟
سلمت يمينك اخي ابو بول واحساسك الصادق ينطق بين الكلمات.
العقل زينة

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

Re: حِكمتك يارب !. بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#3 » السبت مارس 29, 2014 12:48 pm

حِكمتك يارب !
فلتكن مشيئتك يارب ...


وداعاً ياإخوتي ...... وداعاً ياأعزَّائي ... وداعاً ياشمس وطني الغالي

كلمات الفراق حزينة جداً
فما أصعب الوداع الأخير

ألف رحمة عل بطل القصة المرحوم فهد
رحمه الله واسكنه جنان النعيم

قصة ذات سرد واسلوب شيق فيها حزن الفراق والداع الأخير
وألم وحزن ومصاب الهجرة والغربة اللعين

فلنصلي دائما لنبقى مرتبطين بجذور الوطن الحبيب

جزيل الشكر لك العزيز فريد مراد
اتحفنا بالمزيد

ros2: ros3: ros6:
صورة

صورة العضو الشخصية
فريد توما مراد

عضو
مشاركات: 743

Re: حِكمتك يارب !. بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#4 » الاثنين مارس 31, 2014 10:48 pm

نعم أخي أبوجوزيف ..لقد إنقسمت الأسر وتشتَّت .
قسم وراء البحار .. وقسم وراء الجبال ..
قسم في الشرق .. وقسم في الغرب ..
كل هذا وكان محتمل ومقدور عليه ، لولا إندلاع هذه
الحرب البشعة ، التي أزادت المغترب غربة ..
والباقي في الوطن ألماً.
شكراً لمداخلتك الصادقة .
فريد

صورة العضو الشخصية
فريد توما مراد

عضو
مشاركات: 743

Re: حِكمتك يارب !. بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#5 » الاثنين مارس 31, 2014 10:52 pm

قصّة المرحوم ( فهد ) قصّة واقعيّة ، وليست من نسج الخيال.
وقعت أحداث هذه المأساة منذ بضعة أشهر ،( بين رحيل الأب ، ثمَّ الأم
وأخيراً الإبن فهد ) .
الحِرِمان يقتل ! ..... إنها الحرب .. وشهداء الحرب متنوِّعون .. وليس
كل من سقط برصاصة ، فقط هو شهيد .. هناك شهداء الجوع ، وشهداء
الهجرة .. وشهداء الخوف ، والبرد ، والزعل ، والحرمان ... وألخ .
فهد كان أحّد شهداء الزعل والقهر والحرمان . يد المنون إختطفت منه
بأيَّام معدودات والده ووالدته . والحرب حرمته من لقاء إخوته وأخواته
على الأقل لمواساته ، والوقوف بجانبه في مثل هذه اللحظات المؤلمة . كل
هذه الأسباب كان لها التأثير المباشر في رحيل فهد المبكَّر .
شكراً لك عزيزي جبرائيل على مداخلتك المعبِّرة .
فريد


صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

Re: حِكمتك يارب !. بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#6 » السبت إبريل 05, 2014 11:06 am

القاص العزيز فريد مراد المحترم
ألف شكر لك على تقديم هذه الحادثة القصة الحقيقية التي حدثت في أرض الوطن
علمت أنها واقعية لأن حال أبناء الوطن يعيشون أصعب وأغرب من هذه القصة
فلا عجب في مثل هذه الظروف الصعبة أن يكون لمثل هذا الحدث الجلل بين أبناء شعبنا
إلى جانب ما يصاب من الم وحزن وتفكير وهموم ومأسي الحياة وقساوة الظروف
إلى جانب التخوف مما يحصل من تعدي وإختطاف وأغتصاب وتهجير وتعصب وتطرف وتكفير
إلى جانب القتل والقصف والدمار والتخريب
كلها شرور تؤثر على المواطن وعلى حياته ونفسيته
الله يستر من الجاي

نعم:
ليس كل من سقط برصاصة ، فقط هو شهيد ..
هناك شهداء الجوع ، وشهداء، الهجرة .. وشهداء الخوف ، والبرد ، والزعل ، والحرمان ... وألخ .

الله يرحم جميع الشهداء

ألف ألف شكر لك يا صديقي العزيز فريد على هذه الدرر التي تنثرها
فلنتخذ من قصصك عبر منها لحياتنا
ونفكر بمستقبل أفضل واعد لنا ولأحفادنا
ros2: ros4: ros6:
صورة

تيودورا سليم

عضو
مشاركات: 1138

Re: حِكمتك يارب !. بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#7 » السبت إبريل 05, 2014 11:56 am

ros5: أخي العزيز فريد توما ros5:
لا أدري ماذا أقول لك ؟وكيف أسطّر مشاعري الحزينة ؟
فقصتك لامست أعماق قلبي الحزين فأنا كنت في العزاء وبكيت بمرارة وتلك العائلة المباركة أعرفهم منذ جئت إلى السويد.
وكيف لا وهي تشبه تماما قصة وفاة أمي وأبي الغوالي خلال فترة شهر واحد
فزرعوا في قلوبنا حزنا وأسى واشتياق مرير وأخذا معهما كل جميل وأصيل.
جاءت الفرصة لأقدم أسمى آيات التقدير والإمتنان والمحبة .
لأختي الحبيبة حنان التي أبت أن تترك رعاية أمي وأبي لأكثر من أربعين عاما
ضحت بحياتها وسنين عمرها تخدمها وتتمتع بفرح العطاء
حتى جاءت الساعة المريرة حينما أغمض أبي الغالي عينيّه أمامها وهي تترجاه ألا يتركها وحيدة
مع أمي ومع تلك الحرب اللعينة التي أحرقت الأخضر واليابس ...ولكن هيهات فقد جاءت ساعة الرحيل لا محالة .
وما هي إلا لحظات حتى بقيت حنان وحيدة تصرخ إلى السماء , وتبكي بمرارة
ألم الفراق ووجع الغربة اللعينة أين إخوتي الآن ؟؟؟ خلف البحار تشتتوا وتفرقوا في بلاد المهجر
وأنا وحدي مع جثة أبي . أين عدالة الأرض؟ حملت أوجاعها ونعش أبي وقدمت لصيدنايا من دمشق وحيدة
لتخبر أمي أنّ شريك حياتها غادرها اليوم لربما ليّعد له ولها مكانا جميلا في السماء .
..فكان الخبر كوقع الصاعقة على مسامعها وبدا صراخها يشق عباب السماء
هل يا ترى كنت يا أمي تبكين على حالك أم على حنان المسكينة؟؟؟ وعلى حزنها وثقل مسؤوليتها ؟
ليتني كنت هناك يا أمي ...ولكن هيهات فقد تكسّرت سفينتي ولا أعرف العوم سامحيني يا غاليتي
وهكذا بدأت الأيام تزحف بصعوبة وصار وضع أمي يرثى له , دون أن يتوقف تفكيرها ثانية واحدة
وهي تتخيّل حنان وحيدة بعد رحيلها المترقب لربما ساعات أو أيام وكان ما توقعته
وصليت من أجله للرب الإله أن يطيل في عمرها لتبقى مع حنان التي تعلقت به
وامست كل حياتها.
ومرت الأيام ببطئ شديد رغم أنها كانت فقط ٢٤ يوما ...وحانت ساعة الرحيل
وعند الساعة الثامنة مساء غمر الغرفة عطر بخور وأصوات تراتيل ومزامير من الخوري
وأخواتي حنان وصباح يظن فيها المرء وكأنه منذ الآن في السماء يسمع تراتيل الملائكة وتسبيحم وشكرهم للرب يسوع.
أغمضت أمي عينيّها الجملتين بهدوء ونزلت دمعة حزينة منهما وكأنها تقول لحنان :
سامحيني حبيبتي لا بدّ أن أتركك الآن وحيدة فموطني ليس من هذا العالم .
وانا ممتنّة لك لأنك سكبت سنين حياتك من أجلنا باركك الله يا بنيتي
بلغي سلامي واشتياقي وحبي لإخوتك في بلاد الغربة وقولي لهم : تباّ للغربة والفراق المرير
الذي يجرّح قلب الأم كل حين ,لأمل لقاء أعرف أنه لن يكون هنا, تبا لك أيتها الحرب اللعينة .
...بل سيكون في مكان آخر في حضرة الرب الإله حيث الهدوء والسلام والراحة الأبدية.
خيّم الصمت الرهيب على الجميع إنها ساعة رهيبة ينفصل فيها الإنسان عن كل ما يربطه بهذه الأرض
وكل من فيها وتسبح الروح بهدوء لتلحق بخالقها لتسمع كلمات تعزية...... ما أمّر شوكتك يا موت !!!
أصوات رجاء وبكاء مرير : لماذا تركتيني يا أمي ؟؟ أنت أيضا يا ماما؟
معك حق ستكونين عند أبي اليوم هذا هو عهد الوفاء بينكما كان أبي يصلي كعادته كل يوم : يارب ليكنْ يومي قبل يوم فريدة .
وبدأ الحزن يتجدد ، بدأت مراسيم الدفن ثانية وحنان وصباح واقفتان أمام نعش أمي الحبيبة يبكيانها بمرارة .
وهكذا انتهت رحلة أمي وأبي الغوالي على وجه البسيطة
ولكنها بدأت في السماء في حضرة الملائكة والقديسين يتمتعان بالسلام والراحة الأبدية
حيث لا ألم لا جوع لا مرض ....إذكرونا يا غوالي أمام عرش النعمة
وصلّوا لأجلنا لنمضي سنين عمرنا بسلام على وجه هذه الأرض الفانية.
هذه مشيئة الخالق ولا اعتراض على أمره رجاؤنا في القيامة .
وداعا يا غوالي …..
كل الشكر لك أخي القدير فريد توما لأنك شجعتني على أن أسطر خطوط
قصة رحيل الغوالي ولكنها اللغة البخيلة عليّ لا تسعفني أكثر لأسطر ما يعتلج في صدري
عن مرارة الموت وألم الغربة والشوق الدفين للوطن
لكم محبتي
تيودورا سليم


المرفقات
1476431_668432993177310_1097631025_n-2.jpg
1476431_668432993177310_1097631025_n-2.jpg (7.82 KiB) تمت المشاهدة 1395 مرةً
آخر تعديل بواسطة تيودورا سليم في السبت إبريل 05, 2014 11:43 pm، تم التعديل مرة واحدة.

صورة العضو الشخصية
فريد توما مراد

عضو
مشاركات: 743

Re: حِكمتك يارب !. بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#8 » السبت إبريل 05, 2014 11:24 pm

عزيزي د.جبرائيل
شكراً لمداخلتك الثانية ، التي وإن دلَّت ، فهي تدل على مدى
حزنك وألمك على ماجرى ، وما يجري في الوطن الغالي .
من منَّا وليس له أقرباء وأحباب وأعزّاء ، لازالوا يعيشون
تحت القصف والدمار والتهديد ، أي بمعنى آخر
( مصيرهم في كفِّ عفريت ).
هذه الحياة ياعزيزي أقصر ممّا نتصوَّر .. إنها كغمضة عين !
فإذا لم ينعم فيها الأخ بجوار إخوته .. والآباء بأبنائهم ..
والصديق بأصدقاءه .. وهلمّ جرى .. فمتى سيحصل ذلك ؟( ربما في أزمنة أخرى !)
نتمنى ياصديقي أن تعود المياه إلى مجاريها ، ويستتب الأمن والإستقرار
حتى يتلاقى المحبين ، وتعم الفرحة والسعادة والبهجة كل القلوب .

تقبّل فائق تحيّاتي . ros3:
فريد

صورة العضو الشخصية
فريد توما مراد

عضو
مشاركات: 743

Re: حِكمتك يارب !. بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#9 » السبت إبريل 05, 2014 11:31 pm

الأخت العزيزة تيودورا سليم ..دمت بخير .
أنا كتبت قصّتي الواقعيّة ( حكمتك يارب ) والتي دارت أحداثها مابين القامشلي وستوكهولم ، تحكي معاناة إخوة فقدوا خلال أقل من ثلاثة أشهر والديهم ، وأخاهم الصغير ، من دون كلمة وداع . وكانت الحرب المانع الرئيسي لهذا الحرمان .
وأنت أيضاً من خلال مداخلتك المؤثرة ، كتبتِ قصّتكِ المأساويّة المشابهة لها ، حيث فقدتِ أباكِ وأمّكِ بأيام معدودات . ( رحمة الله لجميعهم )
الشيء الذي أريد أن أقوله هو : مداخلتك تركت أثراً عميقاً في النفوس
لأنها جاءت معجونة بالأحاسيس والمشاعر الحقيقيّة النابعة من قلبٍ مكسور .. كيف لا ! وهل هناك أعز وأغلى من الوالدين ؟
وهل في الدنيا مخلوق يتأثر بفقدانهم أكثر من فلذات أكبادهم ؟
قصّتك أيّتها الأخت الغالية ، فاقت ماكتبته أنا عن المرحوم ( فهد )
والسبب لأنني لم أكن أعرفه شخصيّاً ( كتبتُ عنه سماعيّاً ).
أما أنتِ كما ذكرتُ قبل قليل ... أفرغتِ أحاسيسك ومشاعركِ المكبوتة .
الرحمة وجنّات النعيم للوالدين ولكل الراقدين على رجاء القيامة

أغمضت أمي عينيّها الجملتين بهدوء ونزلت دمعة حزينة منهما وكأنها تقول لحنان
سامحيني حبيبتي لا بدّ أن أتركك الآن وحيدة فموطني ليس من هذا العالم .
وانا ممتنّة لك لأنك سكبتت سنين حياتك من أجلنا باركك الله يا بنيتي
بلغي سلامي واشتياقي وحبي لإخوتك في بلاد الغربة وقولي لهم : تباّ للغربة والفراق المرير
الذي يجرّح قلب الأم كل حين لأمل اللقاء الذي أعرف أنه لن يكون هنا تبا لك أيتها الحرب اللعينة

( بهذه الكلمات أردت أن أنهي )
شكراً لك من الأعماق.. وفقك الرب . ros3:
فريد

العودة إلى “منتدى القاص فريد توما مراد”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

cron
jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل