سائق التاكسي . بقلم : فريد توما مراد

صورة العضو الشخصية
فريد توما مراد

عضو
مشاركات: 743

سائق التاكسي . بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#1 » الخميس إبريل 10, 2014 1:23 am

سائق التاكسي

بجانب الرصيف المحاذي لحائط الكنيسة ، أوقف سائق التاكسي سيَّارته
وترجَّل ، وراح ينظر هنا وهناك .
- عفواً يا أخي ، قال السائق ( موجِّهاً كلامه إلى أحّد المارة ): كيف لي أن أقابل كاهن هذه الكنيسة ؟
- إنه يسكن بالدور الثالث من هذه العمارة .. ستلقى لوحة مكتوب عليها
أسم ( الأب جرجس إبراهيم ) . أجابه الرجل ، وتابع سيره، ظنَّاً منه بأن الكاهن قد طلب تاكسي وهو أمرٌ معتاد .
**
عند محطة الباصات ، في ذاك الصباح الباكر حيث توقَّف الباص في محطته الأخيرة ، القادم من أقصى الشمال الشرقي السوري ، ليبدأ الركاب
بالنزول وقد أنهكهم عناء الرحلة الطويلة التي دامت قرابة الستة ساعات لم يتوقَّف فيها السائق إلاَّ مرّة واحدة للإستراحة .
كان الباص مزدحماً بالركَّاب ، وكان من بينهم أربعة أفراد ، رجلٌ في حوالي الخمسين من عمره ، وإمرأتان تبديان في الأربعين من العمر ، وفتاة تقارب العشرين .
أفرغ الباص ركَّابه ، وأخذ المسافرين حقائبهم ، ليتفرَّقوا كلاً نحو وجهته.
لم تكن الفتاة تفكِّر بشيء عندما أستقلَّت التاكسي مع والدتها ومع من سيكونان بعد أسابيع قلائل ( حماتها وحميها ) .
نعم بعد أسابيع ستزف إلى خطيبها .. يا لها من فرحة عمر لطالما أنتظرتها طويلاً .. بعد أسابيع سيكون لها منزلٌ يضمَّها وحبيبها .. بعد أسابيع ستقف أمام الجميع بثوبها الناصع البياض ، متباهية فخورة ! كيف لا ..وهو اليوم
الذي يحق لكل فتاة أن تفتخر به .. فهو يومٌ خاصٌ ومميَّز ......
وهكذا سرحت الفتاة بأحلامها الخاصة ، بينما كان كلاماً ناعماً غير مسموعاً ، يدور بين والدتها وحماتها . أمّا حميها فكان جالساً بجانب السائق ، وكانا أيضاً يخوضان نقاشاً لم تكن الفتاة تأبه له .. إذ كانت لاتزال مستغرقة وشاردة في أحلامها .. فهي لم تأتي إلى هذه المدينة إلاَّ
لغرضٍ واحد فقط ، وهو شراء ما تحتاجه العروس في يوم زفافها . ولأجل
ذلك قطعت هذه المسافة كلَّها ، متحمِّلة مشقّة وعناء السفر .
( جهاز العروس ) هكذا كان يُسمَّى ، أو ربما كان له تسميات أخرى عند
سكان تلك المناطق التي كانت تعتبر صغيرة مقارنة مع مدينة كبيرة
كمدينة حلب العريقة والتي كانت تعتبر مركزاً تجاريّاً هاماً ، السبب الذي
كان يدفع الكثيرين للقدوم إليها والتبضّع منها .
كانت السيَّارة تقطع ببطء شوارع حلب الجميلة،التي كانت تتَّسع أحياناً ،
وتضيق أحياناً أخرى .... حلب التي كانت قد بدأت تستيقظ مع نسيمات
الصباح العليلة .. كانت الشمس ترسل أشعَّتها الذهبيّة لتنكسر فوق أسطحة
البيوت وجدرانها ، فتزيدها بهاءاً ورونقاً.. إنه إحدى صباحات نيسان..
أصواتُ زماميرٍ .. وصريخُ باعةٍ منبعث من هنا وهناك .. إزدحامٌ وضوضاء ..
والسيّارة تشق طريقها بصعوبة عبر هذا الإزدحام .. والفتاة تنظر بعينيها ،
إنما فكرها لازال في مكانٍ آخر .. في الحبيب ، والعرس
وفستان العرس .. والأشياء الأخرى التي عليها أن تنتقيها وتبتاعها ..
والألوان المحببة لديها .. هل ستتوفَّق وتجدهم ، أم لا ؟! ثم ذهب ذهنها
بعيداً ، وأخذتها الذكريات إلى ذاك اليوم حيث إلتقت بالشخص الذي خفق
له قلبها من الوهلة الأولى وأحبَّته ، فبدأت قصة العشق بينهما ،فتمّّت
الخطوبة ، وستكلَّل بالزواج والإستقرار بعد أسابيع قلائل ... وفجأة قطع
عليها شرودها ، صوت السائق وهو يقول : (الحمدلله على السلامة .. لقد وصلنا ).
غادر السائق المكان بعد أن أفرغ حمولته ، وقبض أجرته ، وغاص مرّة أخرى في زحام المدينة ...
حمل المسافرين حقائب سفرهم ودخلوا إحدى العمارات حيث يسكن نسائبهم ..
وبعد الإستقبال الحار .. والقبلاَّت .. والسؤال والجواب عن الحال والأحوال ..
جلسوا جميعاً ليتنفَّسوا الصعداء ، ويرتاحوا بعض الشيء من عناء السفر .
مدَّت المسكينة ( حماة الفتاة ) يدها إلى الحقيبة
ربما لتتأكَّد من وجودها بجانبها .. ولكن !.. مصيبة ! مصيبة كبيرة !!....
- يا الله ! أتخرب بيتنا .. الحقيبة ... الحقيبة .. بقت في السيَّارة....
( صرخت بإعلى صوتها وهي تنهج بالبكاء وتضرب كفَّاً بكفٍ )
لم تكن ( حقيبة اليد النسائيّة ) التي فقدتهاالمسكينة كباقي الحقائب ،
حيث يوضع فيها على الأغلب بعض المستلزمات الضروريّة للمرأة .. لا أبداً
بل كانت هذه المرّة حقيبة خاصة ومهمّة وذات قيمة عالية جدّاً .
في الحقيبة كان كل شيء !.. وبدون الحقيبة لايستطيعون فِعل شيء !
كانت تحتوي على كل النقود لتجهيز العروس .. وكان بداخلها
كميَّة من الذهب ، حيث كان من المقرر إبداله بذهبٍ جديد للعروس .
ويا حسرتي على العروس .. ويا لهفتي عليها في تلك اللحظة ..
فهي من يجب أن يتحمَّل كل المصائب التي تقع عادة قبل الزواج .
( إذا مات أحّد المقربين يقولون : وجه العروس ليس بخير علينا ..
وإذا لم يأتي الموسم جيّداً .. فالعروس وجهها نحس .. وإذا تزحلقت
الحماة – أم العريس – وكسرت يدها .. فالعروس هي السبب ..
مسكينة أيتها العروس .. ولكن ما العمل ؟ إنها العادات والتقاليد ..
وهل لنا أن نخالفها ؟! وماذا سيقول الناس لو خرجنا عنها ؟!
الويل لتلك العروس التي لا ُتلصقْ – عجينتها- على باب الدار
قبل دخولها بيت العريس...
الويل لتلك العروس التي لا ُتكسرْ – شربتها – عند باب الدار ....
إنها العادات والتقاليد وكلام الناس يا عزيزي .. وهل لنا أن نخالفها ونسد أفواه الناس ؟!.... )
وندبت العروس المسكينة حظَّها .. وندبت معها أمَّها ..
خرج الرجال إلى الشارع على أمل أن يعود إليهم سائق التاكسي
ولكن دون جدوى .. فعادوا أدراجهم حزانى بائسين يائسين .
**
وقف سائق التاكسي عند مدخل العمارة ، وقرأ إسم الكاهن ، وما إن ضغط
الزر حتّى جاءه الصوت :
- أيوه .. من ؟ ( وكان صوت الكاهن )
- أنا سائق تاكسي .. أريد مقابلة المحترم كاهن الكنيسة .
- أنا هو ! ولكن لماذا تريد مقابلتي في هذا الصباح الباكر ؟ ونحنُ
لم نطلب تاكسي .
- أعلم يامحترم أنكم لم تطلبوا تاكسي ، ولكن لديَّ قضيّة مهمّة للغاية وأرجو مساعدتك ومشورتك .
- هل أنتَ من أبناء الطائفة .. وأقصد من أبناء رعيَّتي ؟
- لا أبداً يا محترم .. فأنا رجلاً مسلماً لا تعرفني من قبل ، قصدّتك
وكلي رجاء أن لا تخيّب ظني بكَ ..قدومي إليك يامحترم هو من أجل الخير ..
فهل فتحت أبوابك للخير ، وأذنت ليَّ بالدخول ؟
- أنتظرني دقائق حتّى أُجهِّز نفسي وأنزل إليك .
كانت الشمس قد إرتفعت قليلاً ، وأمام باب الفرن المقابل لبيت
الكاهن كان يقف طابوراً من البشر .. لقد سبب دخول صهريج بائع
المازوت الذي كان يجرَّه حمار من جهة ، وسيّارة نقل الخضار من الجهة
المقابلة ، أزمة كبيرة .. فالشارع ضيِّق لايتّسع إلاَّ لأحَّدهم فقط ! ولكن مالعمل ؟
وكيف ستحل هذه المشكلة المعقَّدة ؟
لا أحَّد منهم يتنازل للآخر .. وبدأ الصريخ والتهديد .. وبدأ العِراك والِشجار...
وتدخَّل الناس.. وأنقذوا الموقف .. كان الحمار ينظر بعينين واسعتين حزينتين ،
ويهز رأسه بإستمرار متأسِّفاً ومستخِفَّاً .
في تلك اللحظة كان سرباً من العصافير يطير فوق المكان نحو جهة الشمس
غير مبالي بما يجري على الأرض ..
وفي تلك اللحظة أيضاً كانت الفتاة المنكوبة تندب حظَّها .. وكان الرجل
يُلقي لومه على إمرأته المستهترة .. وإمرأته ُتلقي بلومها على والدة الفتاة
التي أخذتها بالكلام ، وأنستها نفسها ، وأنستها وجود المحفظة بجانبها ..
أما الفتاة كما أسلفنا.. فكان الصمت قد خيَّم عليها كليَّاً .. كانت تبكي بهدوء
وكلَّما إنحدرت دمعة على خدها ، كفكفتها وأطلقت حسرة عميقة .. ماذا
سيقول عنها الناس غداً ، عندما يسمعون ، وتصبح قصّتها على ألسنتهم ؟
حتماً سيقولون بأنها نحسة .. ولو لم تكن هكذا لما مات والدها في الشهر
الذي أتت فيه إلى هذه الحياة !
آهٍ يالكِ من تعيسة وقليلة الحظ ( قالت الفتاة في ذاتِ نفسها ).
**
فتح الكاهن الباب الرئيسي للعمارة ليرى نفسه أمام رجلاً في حوالي الستين
من عمره ، متوسط القامة ، نحيف الجسم ، قد لوَّحت الشمس بشرته وغزا
الشيب رأسه .. يحمل في يده اليمنى كيساً ورقيّاً غير معروف ما بداخله .
- مرحباً... أأنتَ الذي طلبتني ( قال الكاهن )
- نعم أيُّها المحترم .. صباح الخير .. وأنا آسفٌ جدَّاً على الإزعاج
ولكن كنتُ مضطرَّاً أن آتي إليك ، لأنني رأيت فيكَ الشخص الوحيد
الذي يستطيع مساعدتي .
- أجاب الكاهن وقال : هل ترغب الكلام هنا ، أم نذهب إلى مكتبي ؟
- أفضِّل يا محترم الجلوس في مكانٍ ما ، والتكلّم على إنفراد .
مشى الكاهن وسائق التاكسي جنباً إلى جنب .. لم يكن المكتب بعيداً
فتح الكاهن الباب ودخل .. وتبعه سائق التاكسي ..
- ما رأيك بفنجان قهوة ؟ ( قال الكاهن )
- ليكن كما تريد يا محترم .
قام الكاهن بتجهيز القهوة ، ثم صبَّ فنجاناً للضيف الصباحي ، وفنجاناً
له ، وبعد أن رشف رشفة منه وأعاده ثانية إلى موضعه .. قال :
- والآن بإمكانك أن تخبرني بالأمر المهم الذي أردتني من أجله .
- إعتدل سائق التاكسي بجلسته وقال : أنا إسمي (حسين علي ) يا محترم
وأعمل سائق تاكسي منذ حوالي سبعة سنوات عند مكتب ( تاكسي الأمير )
للنقل الداخلي .. متزوِّج ، ولديَّ ستة أولاد ، أربعة بنات وصبيَّان .. أعينهم
وأطعمهم بعرق جبيني ..والحمد لله يا محترم لغاية هذه اللحظة لم أُدخل الحرام
إلى بيتي .. أكتفي بما يرزقني به الله من لقمةٍ بالحلال .. والشكر والحمد له
دائماً وأبداً وعلى كلِّ حالٍ وحول .
- باركَ الله فيك وبأسرتك ، وأعانك دوماً على كسب عيشك بالحلال ، وأبعدَ عنك
الحرام ... ولكن أصبحتُ متشوِّقاً لسماع قصَّتك ( قال الكاهن )
- نعم يا محترم .. قصَّتي إبتدأت صباح هذا اليوم .. نعم صباح هذا اليوم
صعد معي من محطّة الباصات رجلٌ وإمرأتان وفتاة .. طلبوا مني أن أوصلهم إلى
هذا الحي .. ترجَّلوا بجانب الكنيسة ، بعد أن دفع إليَّ الرجل
إجرتي لأودِّعهم بعدها وأنطلق بسيّارتي وأترك المكان سعياً وراء رزقي .
في الطريق وأنا عائد إلى مكتب التكاسي ، توقَّفتُ عند إحدى المحلاّت لشراء
قطعة من الحلوى أسند بها جوعي حتى موعد الغداء .. عندما نزلت من
السيَّارة واستدرت لأقفل الباب ، لمحتُ شيئاً أسوداً على المقعد الخلفي للسيارة ...
كانت محفظة يد نسائيّة ..فتحتها علَّني أجد بها بطاقة شخصيّة
أو عنواناً أو رقم هاتفٍ ، أو شيئاً ما أستدل به على صاحبها .. لكن دون
جدوى .. كانت المحفظة مملوءة بالنقود والذهب !
- وماذا فعلت بعد ذلك ؟ ( قال الكاهن ).
- لم أشتري قطعة الحلوى .. بل ركبت سيّارتي وانطلقت عائداً إلى هنا ..
وقفت في المكان الذي نزلوا ، علّهم يلمحونني فيأتون إليَّ .. المشكلة يا محترم
لا أعرف البناية التي دخلوها لأنني كنت قد تركت المكان وهم
لا يزالون واقفين على الرصيف ... تابع سائق التاكسي كلامه وقال :
- خطرت ببالي فكرة تسليمها إلى قسم الشرطة ولكن ترددت بعض الشيء
وقلت في ذاتِ نفسي : ليس هناك من عنوان بداخلها .. لهذا قد تصل إلى
أصحابها أو لا تصل .. أو ربما تأخذ وقتاً طويلاً للوصول .
- ولكن من أين أتتك فكرة المجيء إليَّ ؟ ( قال الكاهن )
- من الصليب يا محترم ! نعم من الصليب الذي كانت تتقلّده الفتاة
على صدرها .. عندها عرفت بأنَّهم مسيحيين ، ولابدَّ أن يكون مرجعهم
إلى الكنيسة .. أي لكَ يامحترم ، ولهذا قصدتكَ .. وهذه هي المحفظة
( أخرجها السائق من كيس الورق ووضعها على الطاولة أمام الكاهن ).
تنفَّس الكاهن الصعداء ، وأخذ رشفة من القهوة ، ثم إبتسم وقال :
- يالك من إبن حلال يا سيّد حسين ! قليلون هم أمثالك في هذا الزمن
الصعب .. أنا أشكرك من أعماق قلبي على إخلاصك هذا .. فعلاً أنت تستحق
كل الإحترام والتقدير ! .. لتبقى الحقيبة معك يا حسين .
- ولكن لِماذا يا محترم ( قال السائق )
-لأن أصحابها غير معروفين لغاية الآن .. هذا من ناحية ..أمّا من الناحية
الأخرى ، فلأنَّك رجلاً أميناً ! وثقتي بك كبيرة ستحافظ عليها ريثما يظهر
أصحابها الحقيقيِّون .. ويكفي أن تترك عندي رقم مكتب التكاسي حيث
تعمل ، أو عنوان بيتك إذا أمكن ، وأنا بإذن الله سوف أعلن عنها غداً الأحَّد
في الكنيسة من على المِنبر ، وما علينا إلاَّ أن نتوكَّل على الله .
**
لم تكن حالة العائلة النفسيّة التعيسة لتسمح لهم بالنهوض والذهاب إلى
الكنيسة .. ولم يحلو لأهل البيت أيضاً ترك ضيوفهم في تلك الحالة
وحضور القدّاس الإلهي .. فقط إحدى الجارات التي كانت قد سمعت
بقصَّتهم ، كانت حاضرة في الكنيسة عندما أعلن الكاهن عن الحدث !..تركت الجارة
الكنيسة قبل أن يُنهي الكاهن وعظته وأسرعت لتزف البشرة السارّة للعائلة الحزينة ..
هرعت العائلة بأكملها إلى الكنيسة ، وعلامات الفرح بادية على وجوههم .
إنتهت الصلاة ، وسرّح الكاهن المؤمنين ليذهبوا بسلام الرب إلى بيوتهم .
بقيت العائلة تنتظر الكاهن ...كانت الشمس في تلك الأثناء تخرج من خلف
غيمة سوداء لترسل أشعَّتها من جديد إلى حوش الكنيسة المزدحم بالمؤمنين ،
بينما كان الكاهن قد أنتهى من خلع ملابس الخدمة ، وكانت
العائلة تنتظر نزوله من على ( المذبح ) ، كانت الساعة المعلّقة على الجدار ،
تشير إلى الثانية عشر ظهراً .
**
لم يكن السائق موجوداً عندما أتصل الكاهن بمكتب التكاسي حيث يعمل ليترك
رقم هاتفه ، منبِّهاً الموظّف أن لاينسى ويخبر حسين كي يتَّصل به
عندما يعود .
لم يمضي إلاَّ نصف ساعة من الزمن ، حتّى رنَّ هاتف الكاهن ..
- ألو .. مين ؟ حضرة المحترم ؟ أنا حسين .. قالوا لي في المكتب أنك طلبتني ..
- نعم يا حسين ... طلبتك من أجل الأمانة التي عندك ، فقد ظهروا أصحابها ..
وها هم عندي الآن .. هل لك إنتظارنا في المكتب ريثما
نأتي إليك ؟
- لا.. لا يامحترم .. لايجوز أن تتعبوا أنفسكم .. فأنا قادم إليكم .
بعد قليلٍ من الإنتظار ، وصل سائق التاكسي .. كان الجميع منتظراً
بلهفة في مكتب الكاهن ..
ألقى حسين السلام على الموجودين ..إنهم ذاتهم .. ذات الأشخاص الذين
تركهم البارحة على الرصيف ، بجانب حائط الكنيسة ، وقبل أن يتفضَّل
بالجلوس وضع الأمانة على الطاولة أمام الكاهن ، الذي بدوره طلب من
أصحابها معاينتها .. كانت سليمة وكل شيءٍ على حاله ، دون نقصان .
- والآن بعد أن رجعت إليكم أمانتكم سليمة بفضل الله ، وفضل هذا
الرجل الطيّب والأمين ..هل لكم إعطاءه إكراميّته ( قال الكاهن )
- أبداً يا محترم ( ردَّ سائق التاكسي ) .. إكراميَّتي هي رضوان الله عليَّ .
- ولكن لايجوز يا حسين .. فهذا حقكَ شرعاً ، والله حلَّله ..يجب أن تأخذ !
- إذا كان هكذا يامحترم ، وأنتم ترغمونني على الأخذ .. فسأأخذ إجرتي
إليكم ذهاباً وإيَّاباً .

فريد توما مراد
ستوكهولم - السويد



صورة العضو الشخصية
حنا خوري

مشرف
مشاركات: 2084
اتصال:

Re: سائق التاكسي . بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#2 » الخميس إبريل 10, 2014 9:49 am

حبيبي الغالي ابو بول

قرأتُ وتمعّنتُ .... وذهبتُ بعيدا ... ووو رجعتُ وووووقفتُ امام طيبة واخلاق وسلوك ونفسية وايمان وثقة السائق بما عنيتُه في هذه التعاريف

فخرجتُ بصدق واخلاص بان

هذا هو المجتمع السوري الذي تربّينا فيه ففيه المحبة وطيبة الأخلاق وحلاوتها والسلوك الرائع في التصرّف في مثل هذه الحالات ووو الأهم الأيمان الصادق الذي يجمع المجتمع السوري على اختلاف دياناته ومذاهبه وخصوصا تلك الثقة برجل الدين وحتى من الذي يكون على غير دين
فلك كل الشكر حبيبي ابو بول
ولا يسعني ان أُضيف غير

بركة عزرت آزخ معك

malki nissan

عضو
مشاركات: 524

Re: سائق التاكسي . بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#3 » الخميس إبريل 10, 2014 4:44 pm

[align=center]بدي ابدأ بالشكر
الله وفقك بالسرد القصصي الجميل لوصف تعب شعبنا حتى بالفرح هناك
رحلة تعب.
وباظهار الشهامة عند شعبنا السوري في كل الاحوال
وفرض احترامنا كنسيج مشارك.
ولك تحياتي ودعائي وقواك.
[/align]
العقل زينة

صورة العضو الشخصية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 19003

Re: سائق التاكسي . بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#4 » الجمعة إبريل 11, 2014 12:40 am

أيها القاص المبدع فريد مراد المحترم
سوريا محبة وتفاهم وعيش مشترك
هكذا تعودنا أن نعيش بأمان وسلام مع بعضنا البعض
من كل الأديان والطوائف
فهذا السائق هو يوصف حالة مجتمعنا السوري
نتمنى أن يرجع الأمن والأمان والأستقرار والسلام وطننا الحبيب سوريا
وألف شكر لك على سرد القصص باسلوب شيق وخفيف
وتتركنا نفكر ما بين السطور وما يمكن أن تخفيه عنا في نهاية القصة

ros2: ros4: ros6:
صورة

صورة العضو الشخصية
فريد توما مراد

عضو
مشاركات: 743

Re: سائق التاكسي . بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#5 » الأحد إبريل 13, 2014 12:14 am

تحيّاتي أبو لبيب الغالي .
بداية أشكر لك هذه المداخلة ، وهذا التوضيح الرائع .
نعم هذا كان قصدي من كتابة قصتي ( سائق التاكسي )
يجب أن لا يأخذ المرء ، ويحكم عليه من خلال ديانته ومذهبه
كلّنا بشر..هكذا خلقنا الله ..هناك الأخيار ، وهناك الأشرار.
الدنيا قائمة على هذا الأساس .. والإنسان أحياناً يلقى المضرّة
حتى من أبناء جلدته ودينه ومذهبه .
مرّة أخرى شكراً لك من الأعماق
ولتحرسك عزرت آزخ .
فريد


صورة العضو الشخصية
فريد توما مراد

عضو
مشاركات: 743

Re: سائق التاكسي . بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#6 » الأحد إبريل 13, 2014 12:17 am

وأنا أيضاً سأبدأ بالشكر عزيزي أبوجوزيف .
فشكراً لك لأنك أعجبت بسردي القصصي ..
وشكراً لك لأنك نطقت بالحقائق .
لك محبّتي .. وفقك الرب
فريد


صورة العضو الشخصية
فريد توما مراد

عضو
مشاركات: 743

Re: سائق التاكسي . بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#7 » الأحد إبريل 13, 2014 12:19 am

الصديق العزيز د. جبرائيل .
لك مني أجمل التحيّات .. وأضم صوتي إلى صوتك ، وأصوات
كل الطيبين ، ممّن يبتهلون إلى الله عزَّ وجل كي يعود الأمن والأمان
والسلام إلى قلوب كل السوريين الشرفاء ، أبناء الوطن الواحد
ليعيشوا مرّة أخرى تحت ظلاله بهدوء وطمأنينة ونعيم .
أشكرك وأنت تغص وتتألّم من أجل الوطن .
أشكرك وأنت تأكّد معي مدى إخلاص أبناء الوطن بعضهم لبعض .
أدامك الله .
فريد

صورة العضو الشخصية
جورج سليم عبد الأحد

عضو
مشاركات: 81

Re: سائق التاكسي . بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#8 » الأحد إبريل 13, 2014 1:45 am

أبا بول العزيز
قصتك هذه تصوير لحدث واقعي يقع في حياتنا اليومية، لكن لا تكون نهايته سعيدة دائما كما في قصتك هذه.
إنها مكارم الشعوب وأخلاقهم الحميدة التي تدفع دوما ﻹعمال لا تقل روعة عن أعمال البر، وذلك مهما تنوعت مذاهبهم.

تصويرك لواقعة بإسلوب واضح، ووصفك البديع لشخصيات القصة، واستخدامك الحبكة وعنصر الإثارة والتشويق، يضفي وقارا وروعة على أدبك القصصي المتميز.

كما أن إستخدامك لمفردات غريبة علينا كقول السائق: " إكراميتي هي رضوان الله "
إنما في الحقيقة يدل على معرفة الكاتب وإلمامه الواسع بثقافة الشعوب اﻷخرى.
وفقكم الله وإلى مزيد.

مع تحيات جورج


صورة العضو الشخصية
فريد توما مراد

عضو
مشاركات: 743

Re: سائق التاكسي . بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#9 » الاثنين إبريل 14, 2014 7:24 pm

الصديق العزيز جورج سليم ..أدامك المولى .
أشكرك وأنت تتكلّم عن أسلوبي في كتابة القصّة ، وهذا ما يدفعني للكتابة أكثر ( وأعتقد أنني وضحت لك هذا من خلال لقاءنا الأخير ) وقلت : مايهمّني هو الحبكة والأسلوب والبساطة والتشويق ، وليس صعوبة المفردات ، وغموض الكلمة ، التي من شأنها أن تتعب القارىء أو تجبره للرجوع إلى المعاجم والقواميس لفك طلاسمها ، وأيضاً لا تستهويني أبداً لغة التزلّق ، والتبرّج ، والتبهرج ، والتملّق ، والتضخيم الزائد عن حدّه ...و...و......ألخ .
وربما قد لاتلقى كتاباتي عند البعض قبولاً ..لا يهم أبداً
فهولاء والحمد لله ( قلّة ) أُصيبوا والعياز بالله ، بداء ( الأنا ) . ألَّلهمَّ إشفيهم ونوِّر بصائرهم وأنزع من صدورهم هذا الداء اللعين .
هذا هو أسلوبي ..هذه هي كتاباتي
بسيطة .... عفويّة .. متواضعة
بساطة وعفويّة وتواضع المكان الذي نشأت وترعرت فيه .
شكراً لك أخي جورج ..أتمنى لك التوفيق المستمر . ros3:
فريد.

صورة العضو الشخصية
جورج سليم عبد الأحد

عضو
مشاركات: 81

Re: سائق التاكسي . بقلم : فريد توما مراد

مشاركة#10 » الاثنين إبريل 14, 2014 9:11 pm

صديقي العزيز فريد مراد

خالص شكري وتقديري على ردك المتميز على ردي.
وها أنا أقف بإحترام بالغ وتقدير صادق لتواضعك،
وإستمرارك وسعيك الدؤوب في إتحافنا بقصص من صلب واقعنا وبيئتنا الطيبة،
حيت هي عالمنا وذكرياتنا الذي كان، والذي سيكون كل شيء لنا عندما نشيخ.

"مايهمّني هو الحبكة والأسلوب والبساطة والتشويق ،
وليس صعوبة المفردات ، وغموض الكلمة .."

هذه كلماتك ورؤيتك في فن كتابة القصة، وهذا في الحقيقة إبداع.

إحتار البعض وتسائل عن أية مدرسة تنتمي.
القارئ المتميز يعرف إنتمائك إلى المدرسة اﻷدبية الواقعية.
وأنا أقول أن في هذه المدرسة إنتماءات.
وكي نحددها بالظبط علي أن أخضع مجموعتك القصصية إلى دراسة نقدية مفيضة مع التركيز على اﻷسلوب البلاغي والصور البيانية.

فأنت كلك على بعضك، كاتب وإنسان تستحق مني هذا العناء.

صلي من أحلي ليوفقني الله في عملي وأن يمدني بالوقت الكافي وطول الصبر واﻷناة.

وإلى اللقاء
أخوكم جورج
[size=150]
[/size]

العودة إلى “منتدى القاص فريد توما مراد”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد

jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل