شهيدٌ في حلب ولا شريدٌ في العالم

يضم منتديات المناطق التي يقطنها شعبنا
في الجزيرة السورية وبقية المحافظات السورية
أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
georgette hardo
مشرف
مشرف
مشاركات: 2702
اشترك في: الجمعة إبريل 23, 2010 10:52 pm

شهيدٌ في حلب ولا شريدٌ في العالم

مشاركة بواسطة georgette hardo » الأربعاء أكتوبر 03, 2012 4:09 pm

شهيدٌ في حلب ولا شريدٌ في العالم
صورة
كل أصوات الرصاص والتفجير لن تبعدني عن حلب
إنني أفضل أن أكون شهيداً في حلب ولا شريداً في العالم

بقلم : المهندس باسل قس نصر الله
تأخرت عن موعدي معه، ولم يكن ذلك بسببي بل بسبب الأشخاص من بعض الفعاليات الوطنية التي أبدت رغبتها في اللقاء به.
استقبلنا سيادة المطران يوحنا ابراهيم متروبوليت السريان الأرثوذكس في حلب، واستمع باهتمام إلى محدّثيه، وكان كعادته يكتب بعض الأفكار التي ترد في سياق الحديث.

استمعنا إلى أصوات تفجير ورصاص وقال له أحد الموجودين عن سبب عدم انتقاله من حلب والبقاء على خط تماس ؟ فأجابه مع زفرة صاعدة من قلب محترق، " إن وجودي يعطي الناس بعض الاطمئنان ". وأردف قائلاً : أتى إلي أهل مخطوفٍ وطلبوا أن أتدخل مع الخاطفين وكانوا يطالبون بمليون ليرة وعندما تدخلت أصبح المبلغ خمسة ملايين، فاتصلت مع جهة ما وقلت له، كم ستطلبون إذا تكلم البطريرك؟ عشرون مليوناً ؟ ".

كان حزيناً مما وصلت إليه الأمور في مدينة حلب، قال لنا " في ما مضى كان طريق حلب ـ دمشق يأخذ مني ساعتين ونصف، أما الآن فإن طريق مطار حلب أصبح يأخذ ساعتين "
" كلكم يعرف أنني كنت أسافر دائماً خارج سوريا لحضور مؤتمرات وندوات وغيرها، أما الآن فإن كل أصوات الرصاص والتفجير لن تبعدني عن حلب، إنني أفضل أن أكون شهيداً في حلب ولا شريداً في العالم ".

غادرناه والنداء الذي أطلقه كان يختمر في ذهني.

الذي تعلمته في هذا الحصار الخانق، هو إرادة الحياة.

تعلمت أن الحياة يجب أن تكون إرادة صافية.

لي صديقة من حلب، هي سيدة عزيزة دائمة الابتسام، تضفي البهجة في جلساتها مع صديقاتها وجيرانها وأقربائها، وكنت من حين إلى آخر، أتصل للإطمئنان على عائلتها ودراسة أولادها، وكنا نتجاذب أطراف الحديث ـ هاتفياً ـ لدقائق، ودائماً كنتُ مدهوشاً من حبها للحياة، والأهم أنها دائمة الانشغال بالمطبخ، ودائماً كانت تستقبل ضيوفاً على مائدة الطعام، وحتى في الحصار الحالي لم تتغير تجاه الضيوف، وأنا أكاد أجزم ـ دون رؤيتها ـ أن ابتسامتها لم تفارقها لتضفي شعاعاً من التفاؤل ضمن ظلام الخوف والحصار.

كتبت لي مرة " على شرفات الانتظار...... تنمو أعشاب الأمل وزهور الفرح..... ومهما علتها الأشواك لابد أن ينبت الياسمين.... أرض الخير... لا تنبت إلا الخير".

تعلمت من الحصار أن أكون أكثر قوة وأن أضفي نوعاً من البهجة على المحيطين، وزادني إصراراً على ذلك هاتين الشخصيتين اللتين ذكرتهما.

أحلم بطاولة للحوار بين الفرقاء، طاولة حقيقية، لا تنتمي الى الكرنفالات التي أقمناها سابقاً.

أحلم بهدوء يعم في بلدي فلا أسمع عند الصباح إلا أصوات العصافير.

أحلم بمغيب الشمس في بحر بلادي والشفق في سمائها.

أحلم وأحلم وأحلم.....

ولكن الحقيقة الثابتة أنني سألتزم بمقولة المطران ولن أغادر حلب والتزم مثل تلك السيدة العظيمة بإضفاء البهجة من حواليَ.

وكما قال الشاعر الفلسطيني توفيق زياد : هنا لنا.. ماضٍ.. وحاضرٌ.. ومستقبلْ
اللهم أشهد إني بلغت.
المرفقات
1345203573_JPG.jpg
1345203573_JPG.jpg (14.09 KiB) تمت المشاهدة 849 مرةً
georgette hardo
ام سلمان السويد

صورة العضو الرمزية
د. جبرائيل شيعا
المدير العام
المدير العام
مشاركات: 18973
اشترك في: الخميس مارس 19, 2009 11:00 am

Re: شهيدٌ في حلب ولا شريدٌ في العالم

مشاركة بواسطة د. جبرائيل شيعا » الخميس أكتوبر 04, 2012 3:04 pm

كل أصوات الرصاص والتفجير لن تبعدني عن وطني
إنني أفضل أن أكون شهيداً في وطني ولا شريداً في العالم

هذا ما يقوله المواطن الحقيقي الشريف

نطلب من رب المجد أن يكون بعون
كل أبناء وطننا الحبيب
وأن يمنحهم الصبر والقوة لتحمل المصائب والمأسي

من يقف إلى جانب رعيته من رجال الدين
يكون قد ادى واجبه الديني والوطني في آن واحد
هذه هي الخدمة الحقيقية

صورة

أضف رد جديد

العودة إلى ”أخبار شعبنا في سوريا“