مولد المسيح: جسر محبة وتفاهم بين المسلمين والمسيحيين

المشرفون: إسحق القس افرام،الأب عيسى غريب

صورة العضو الرمزية
د. جبرائيل شيعا

المدير العام
مشاركات: 18973

مولد المسيح: جسر محبة وتفاهم بين المسلمين والمسيحيين

مشاركة#1 » الجمعة يناير 03, 2014 9:32 am

مولد المسيح: جسر محبة وتفاهم بين المسلمين والمسيحيين

صورة

موقع أبونا
الأب د. بيتر مدروس
يأتي هذا العنوان والموضوع من نبأ نشرته صحيفة "القدس" الغرّاء مؤخّراً أكّدت فيه أن ميلاد السيد المسيح والاحتفالات به تعني المسلمين والمسيحيين على حدّ سواء، خصوصاً في الأراضي الفلسطينيّة وأعطت على ذلك أمثلة نيّرة عديدة. والواقع أنّ ذلك الاحتفال عيد وطني قومي في فلسطين والأردن ومؤخراً أيضاً في العراق، بناءً على اقتراح من غبطة البطريرك الكلداني مار لويس ساكو. ويمكن أن يكون الأمر كذلك في دول عربيّة أخرى أحسب لبنان أوّلها.

نجتمع مسلمين ومسيحيين على الإقرار بابن مريم مسيحاً وكلمة لله. والنّظرة العميقة للعيد الديني الروحانيّ توضح الأمور لمن التبست عليه أو لمن توهّم أن جوهر العيد لهو ومآدب ودنيويات أخرى. وفي هذا الصدد قال قداسة البابا: "لا يأخذنّ أحد عن عيد الميلاد المجيد فكرة سطحيّة كأنه طبق من الحلوى! إنّه في نظر الإنجيل المقدس الذي تمارسه الكنيسة وتأمر به عيد التوبة والندامة والمصالحة وبداية سيرة جديدة وشهادة حياة حتّى شهادة الدم!" وكان في كلمات قداسته - في عيد القديس اسطفانوس أول الشهداء بعد المسيح نفسه – تلميح إلى الشهداء المسيحيين (الأربعة والعشرين) الذين قضوا نحبهم يوم صلّوا لاة عيد الميلاد- بتفجير قنبلة استهدفت كنيسة كاثوليكية جنوب بغداد. وهكذا يدرك القراء الكرام بلمح البصر أنّ أي انحراف عن التقوى وأعمال البرّ والإحسان خصوصا للأطفال والمعوزين ليس مسيحيا (ولا إسلاميا) في الحديث عن الأعياد، بحيث يصبح انتقاد تلك المظاهر غير وارد بما أنها تناقض الدين وتخالف الكتاب المقدس والكنيسة، بحيث تأتي تلك الانتقادات من غير ضرورة لأنها تناقض بديهيات الإيمان المسيحي والإسلاميّ، واللوم فيها على بعض البشر لا على الديانة.

ومن جهة أخرى من الظلم وعدم الاتّزان انتقاد استهتار المستهترين ولهو اللاهين ووصفهم ب "المسيحيين" مع العلم أن المسيحيين الحقيقيين وهم الأكثرية يفهمون العيد كمناسبة إيمانية تقوية روحانية تبلغ فيها المشاركة في الصلوات وأعمال الإحسان ومبادرات المصالحة أعلى درجاتها وأكمل مآثرها ، إذ يصلّي بحرارة أناس ما صلّوا إلاّ نادراّ ويستغفر التائبون والتائبات وتفيض العيون بالدموع لدى تلاوة الإنجيل المقدس والنظر إلى المغارة!.

المسيح الكلمة

لا أوضح من مقدّمة الإنجيل الطّاهر في حرفه الرابع كما ألهمه الله وأوحى به إلى التلميذ الحبيب يوحنّا: "في البدء كان الكلمة"، ويذكر المرء هنا بداية سفر التكوين: "في البدء خلق الله السماوات والأرض". وتتابع مقدّمة مار يوحنّا: "والكلمة صار بشراً" (1 : 1 و 14). ولا مجال ليتخيّل أحد أن المسيح "كان في السماء"، قبل تجسّده ، أحد الملائكة، ميخائيل. لا يوجد ولا أي نص يقول هذا الكلام. والمسيح نفسه ما أعلن ولا لمرّة واحدة أنه تجسد ميخائيل. ومن الغريب المستهجن أيضاً قول قوم محدثين في القرن التاسع عشر، في أمريكا، أنّ الله خلق فقط ميخائيل وأنّ هذا –حاشى وكلاّ– "خلق كل المخلوقات الأخرى". لا أساس لهذا الكلام من "القارة الجديدة" في العهد الجديد، لا صراحة ولا تلميحاً. بل تكتب الرسالة إلى العبرانيين أنّ السيّد المسيح، بصفته كلمة الله، متميّز تماماً عن الملائكة، منفصل عنهم تمام الانفصال - طبعاً بما فيهم ميخائيل (عبرانيين 1 : 4 وتابع).

"على الأرض السلام" لا جنّة "على الأرض"!

يكتب العهد الجديد أن "العناصر ستنحلّ مشتعلة، بحيث تكون (في الآخرة) سماوات جديدة وأرض جديدة". وهذا يعني بالعربية أنّ لا فردوس في الآخرة على "الأرض" مع أل التعريف. ومن سِفر الرؤيا نفهم أنّ "جمهوراً لا يُحصى من كل أمّة وقبيلة وشعب ولسان واقفون أمام العرش والحَمَل" أي آلاف وملايين من البشر –لا يمكن تعدادهم– في السماء في السعادة الأبدية لا على الأرض ولا على "أرض جديدة".

خاتمة

"السلام على الأرض" ليس من نصيب كلّ البشر بل مكافأة "الذين يسعون إليه" ويبتغونه ويتوقون إليه. السلام -الذي نفتقر إليه- يأتي من العدل. والعدل والقداسة كلمة واحدة في العبرية "تسيدق" واليونانية "ذيكايوسينه". وطالما أن البشر بشر، فستكون هنالك دوماً حروب وخصومات ووجع وموت إلى النهاية، ولكن ينعم بسلام القلب والضمير وراحة البال "أهل المسرّة" أي القوم الذين يرضى عنهم الله، "مجداً له تعالى في الأعالي"!.
صورة

العودة إلى ”منتدى الآباء الكهنة والإكليروس“

الموجودون الآن

المتصفحون للمنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 3 زوار

cron
jQuery(function($) { 'use strict'; $('.stat-block.online-list').attr('id', 'online-list'); $('.stat-block.birthday-list').attr('id', 'birthday-list'); $('.stat-block.statistics').attr('id', 'statistics'); $('.collapse-box > h2, .stat-block > h3').addClass("open").find('a').contents().unwrap(); $('.collapse-box, .stat-block').collapse({ persist: true, open: function() { this.stop(true,true); this.addClass("open"); this.slideDown(400); }, close: function() { this.stop(true,true); this.slideUp(400); this.removeClass("open"); } }); var $videoBG = $('#video-background'); var hasTopBar = $('#top-bar').length; function resizeVideoBG() { var height = $(window).height(); $videoBG.css('height', (height - 42) + 'px'); } if (hasTopBar && $videoBG.length) { $(window).resize(function() { resizeVideoBG() }); resizeVideoBG(); } phpbb.dropdownVisibleContainers += ', .profile-context'; $('.postprofile').each(function() { var $this = $(this), $trigger = $this.find('dt a'), $contents = $this.siblings('.profile-context').children('.dropdown'), options = { direction: 'auto', verticalDirection: 'auto' }, data; if (!$trigger.length) { data = $this.attr('data-dropdown-trigger'); $trigger = data ? $this.children(data) : $this.children('a:first'); } if (!$contents.length) { data = $this.attr('data-dropdown-contents'); $contents = data ? $this.children(data) : $this.children('div:first'); } if (!$trigger.length || !$contents.length) return; if ($this.hasClass('dropdown-up')) options.verticalDirection = 'up'; if ($this.hasClass('dropdown-down')) options.verticalDirection = 'down'; if ($this.hasClass('dropdown-left')) options.direction = 'left'; if ($this.hasClass('dropdown-right')) options.direction = 'right'; phpbb.registerDropdown($trigger, $contents, options); }); });

تسجيل الدخول  •  التسجيل