قراءة تحليلية لصبري يوسف لعشرين فنان وفنانة تشكيلية

أضف رد جديد
صبري يوسف
عضو
عضو
مشاركات: 669
اشترك في: الثلاثاء يونيو 23, 2009 11:20 am

قراءة تحليلية لصبري يوسف لعشرين فنان وفنانة تشكيلية

مشاركة بواسطة صبري يوسف » الجمعة نوفمبر 28, 2014 4:28 pm

المهرجان السَّنوي الرَّابع للفنون التَّشكيليّة للجمعيّة المندائيّة في ستوكهولم
http://www.azzaman.com/?p=88564
نقلاً عن جريدة الزّمان الدولية
صبري يوسف ـ ستوكهولم
أقامت الجّمعيّة المندائيّة في ستوكهولم مهرجانها السّنوي الرّابع للفنون التَّشكيليّة يوم الجُّمعة المصادف 17. 10. 2014 وسط نخبة من الفنّانين والأدباء والمبدعين والإعلاميين وجمهور غفير من الجَّالية العراقيّة ومن الجَّاليات الأخرى العربيّة والسُّويديّة. حضر المهرجان السَّفير العراقي ورئيس المركز الثَّقافي العراقي في ستوكهولم، وقد ألقى الأستاذ وليد النّاشئ رئيس الهيئة الإداريّة للجمعيّة كلمة معبّرة بهذه المناسبة، أشار فيها إلى أنَّ المهرجان أصبح تقليداً سنوياً للجمعيّة.
ثمَّ تحدّث الفنَّان التّشكيلي نوري عوّاد، رئيس اللُّجنة التَّحضيريّة للمعرض عن كيفيّة إعداد هذا المهرجان الفنِّي من خلال تضافر جهود اللّجنة التحضيريّة والفنّانين والفنّانات.
شارك في هذا المهرجان عشرون فنّاناً وفنّانة، ضمَّ المعرض 80 عملاً فنِّيّاً، تنوّعَت الأعمال ما بين الرَّسم والنّحت والطّرق على النّحاس والرَّسم على الزُّجاج والتّخريم والتَّصوير والأعمال اليدويّة والخطّ العربي.
وفي اليوم الثَّاني للمهرجان وُزِّعت شهادات تقدير وهدايا لجميع الفنّانين والفنّانات في المعرض، مع تقديم باقات الورد إلى الإعلاميين والمصوِّرين المشاركين في التّغطيّة الإعلاميّة للمهرجان.
***
حضر المهرجان الأديب التَّشكيلي السُّوري صبري يوسف وكان له القراءة التّحليليّة التّالية عن المعرض

1ـ الفنّانة التّشكيلية جليلة عامر النّاشئ، ترسم الفنّانة الأزاهير والورود بطريقة جميلة، مستخدمةً الطّحين والماء ومواد أخرى في تشكيل هذه الأزاهير، فتبدو وكأنّها مصنوعة من السَيراميك، وقد استخدمت لون البنفسجي والأبيض والأصفر والزّهري في تشكيل أزاهيرها، واللّون الأخضر في تشكيل أوراق الأزاهير، متعانقة بطريقة دقيقة، وكأنَّ الأعمال معمولة في تصاميم وقوالب جاهزة، لتقنيّتها الرَّهيفة في تشكيل بهاء ورودها وتداخلاتها الجَّميلة مع الأوراق، وقد وزّعت ثلاث باقات على ثلاث لوحات مجسّمة بطريقة جميلة، تاركةً خلفيّة الأعمال بيضاء، ممّا ساعد على إبراز الكتلة المصاغة بجماليّة ممتعة ومريحة للعين، ووزَّعت ثلاث باقات من زهورها في فازات منسجمة مع لون الزُّهور بطريقة فنِّية شفيفة.
ورسمت لوحة كبيرة بطريقة الكولاج، تاركة خلفيّة اللّوحة كما هي بيضاء، ورسمت أيضاً أزاهير بطرق مختلفة ومن عدة موّاد ووزَّعتها على اللَّوحة بطريقة طفوليّة جميلة، جاءت اللَّوحة بطريقة كولاج طفوليّة جميلة، تحوي اللَّوحة حالات فرحيّة، أرادت الفنّانة أن تقدّمه لنا عبر لوحتها الفنّية التّركيبيّة، فجاءت اللَّوحة منسجمة مع أزاهير مجموعتها، ورسمت فراشتين جميلتين ووزّعتهما بين الزُّهور الصَّفراء فأعطت الفراشتان حيوية وحياة للوحة الَّتي تتعانق مع عوالم الطّفولة الفسيح.
2. الفنّان التَّشكيلي منجد بدر، يتميِّز الفنَّان بدقّة ريشته ورهافة مواضيعه وتفاصيل فضاءات لوحاته،
فقد شارك في هذا المعرض في رسم لوحتَين شفَّافتين، تجسّد اللَّوحة الأولى كيفيّة التّعميد في الماء عند المندائيين، فجاءت الألوان منسابة بشفافيّة روحيّة وكأنَّها في جوٍّ مقدّس من حيث هدوء وبهاء وإنسجام الألوان، رسم بحيرة الماء بإخضرار موشّح بزرقة خفيفة، ورسم نبتة في الزّاوية اليسرى من أسفل اللّوحة وكأنّه يرمز إليها بالعطاء وإخضرار الحياة من خلال التَّعميد، ورسم حمامة تحلّق في زرقة السّماء، تبشِّر بالسّلام والوئام الّذي ينبثق من هذا الجَّو الرُّوحي الصَّافي، ورسم إلى يسار اللّوحة وعلى محاذاة الحمامة علم المندائيين، مرفرفاً فوق الماء لمعانقة قبّة السّماء، فأعطى توازناً لونيّاً شفيفاً بين تشكيلات بياض الحمامة وبياض الشّخصين، العامد والمعمَّد.
أمّا في اللّوحة الثّانية رسمَ الطَّبيعة الخضراء، بتقنيات فنّيّة عالية، تتضمّن شخوصاً جميلة ومعبّرة تعمل في الأرض وكأنّهم جزء من الأرض، تعكس اللّوحة حب العمل بالأرض والعطاء والخير الوفير.
3. الفنّان التَّشكيلي رائد حامد مهدي، رسم أربع لوحات بعدّة أساليب وبتقنيات عالية من حيث الدقّة
وتوزيع الألوان، ففي اللَّوحة الأولى رسم طبيعة خلابة، بعض الحجارة في مقدِّمة اللَّوحة وفي وسط اللَّوحة سهول خضراء موشّحة بإصفرار خفيف، ثمَّ يعلو اللَّوحة زرقة السّماء، إنسجام لوني مريح للبصر والمشاهد.
وفي اللَّوحة الثَّانية، نراه ينتقل إلى جوٍّ تشكيلي فيه تداخلات جميلة في التّشكيل، محاولاً الخروج من أسلوبه القديم حيث رسم أشكالاً موسيقيّة برهافة ودقّة عالية، ووزّع تناغمات ألوانه بهدوء وأبرز تفاصيل الآلات الَّتي رسمها بحسِّ عميق، ثمَّ رسم إمرأة عارية منبعثة من أسفل يمين اللّوحة بإنسيابيّة وغدت وكأنّها فكرة مستمدّة من الإيقاعات والأنغام الموسيقيّة، فهل يريد أن يقول للمشاهد، كلّما تمكّنا أن نعزف بمهارة على عوالم المرأة، أعطتنا أنغاماً جميلة ومنحتنا لحناً بهيجاً للحياة؟!
وفي اللّوحة الثَّالثة يرسم بناية شاهقة يتخلّل اللَّوحة طريق عام وسيارات مغطّاة بالثَّلج وأشجار الشّتاء الخالية من الأوراق، جاءت اللَّوحة كأنّها مصوّرة تصويراً لما فيها دقّة ومهارة في التّشكيل وتوزيع الألوان، وفي آخر لوحة نراه يرسمُ مراوح الطّاقة الشّمسيّة، وسط ازرقاق جميل وتشكيل بديع.
4. الفنّان الفوتوغرافي باسم ناجي، يلتقط الفنّان الفوتوغرافي باسم ناجي صوره بطريقة فنّيّة مبهرة، مركِّزاً على الظّل والنّور والفكرة الملتقطة بحساسيّة مدهشة وكأنّنا أمام لوحة من حيث الموضوع ومن حيث التَّقنيات في التقاط اللَّحظات الهاربة من الزَّمن! وفن التَّصوير يعتمد على اختيار الثَّانية المناسبة في التقاط الصُّورة، فممكن أن يلتقط الفنّان مئات اللّقطات ويختار منها الأنسب ولا يجد ما يرضيه وما يبحث عنه، وأحياناً يلتقط لقطة واحدة في لحظة عابرة من الزَّمن وتكون أجمل من مئات اللَّقطات وكل هذا يتوقّف على عين المصوِّر وحساسيّته المرهفة في التقاط هذه اللّحظات الّتي تموج أمام عينيه!
شارك الفنّان باسم ناجي بثماني صور التقطها بمهارات فنّيّة عالية، في صورة النّار، شعرتُ أنّني أمام بركان من النّار، لوحة في غاية الجّمال، ولديه لوحة انعكاس الضَّوء التقطها في إحدى بحيرات ستوكهولم، جاء إنعكاس الضَّوء مبهجاً للمشاهد، فقد اِلتقطَتْ عدسته موشور الألوان المنعكسة في الماء وكأنّه يلتقط فرحاً هارباً من الزّمن وجسّده على مرآى من عيوننا العطشى لهذا الجَّمال!
وفي بقيّة اللَّقطات الَّتي صورّها وعرضها بالأسود والأبيض، نرى الطَّاقة الفنّيّة من خلال إعتماده على الأسود والأبيض، والظّل والنّور، حيث جاءت الصُّور معبّرة أكثر ممَّا لو كانت بالألوان، وهذا إن دلَّ على شيء إنّما يدلُّ على حرفيّته العالية في التقاط أدقّ التَّفاصيل وأهم الزَّوايا والمواضيع الَّتي تتراءى أمامه، بعدسته الَّتي يسلّطها على الجَّمال المنفلت من رهافة دقائق الحياة!
5.الفنّانة التَّشكيلية وفاء شرموخ، أتابع حضور مشاركات الفنَّانة وفاء شرموخ منذ سنين، ترسم بتقنيات دقيقة رسومها على الخشب عن طريق الحرق! عندما شاهدت أعمالها في البدايات، منذ قرابة عشرة سنوات، كنت أرى دقائق الحرق باديةً فوق وجنةِ اللَّوحات، كانت تظهر آنذاك بوضوح ضربات الحرق ولمسات الحرق، وتبدو سوداء دامغة في تشكيلاتها الحرقيّة في بدايات تجربتها الفنّيّة!
الآن، في مشاركتها بهذا المعرض ومعارض قريبة سابقة، تبدو لي لوحاتها الَّتي اِشتغلتْها بإستخدام أدوات الحرق كأنّها مرسومة باللَّون والفرشاة، فقد تمكّنت من خلال الحرق أن تجدَ لوناً فيه تدرُّجات لونيّة باهرة، فيبدو وكأنَّه لون بنّي ولا يوحي للمشاهد أنّه مشغول بأدوات حرق هذه التَّشكيلات الَّتي شكّلتها الفنَّانة بطريقة دقيقة، تُظهِرُ أدقَّ التَّفاصيل، فإستطاعت وفاء أن تعطي للمشاهد إحساساً بأنَّ لوحتها مرسومة من ألوان البنّي وتدرّجاته وتوشيحات اللَّون الأسود، والأجمل من هذا أنَّ خلفيّة اللَّوحة أصبحت متناغمة مع اللَّوحة بهذا اللَّون الضّارب إلى الإصفرار والبنّي الفاتح الخفيف، فجاءت الشُّخوص والزُّهور والأشجار الَّتي رسمتها بالحرق بكلِّ تفاصيلها الدّقيقة، كيف ترسم وفاء كلّ هذا البهاء بالحرق، هذا سرُّ لا تفصح عنه، لأنَّها تخبئه لعالمها الفنّي الرَّهيف؟!
6ـ الفنّان التَّشكيلي د. عماد زبير، أتابع معارض الفنّان د. عماد زبير منذ أكثر من عشر سنوات، أوَّل معرض مشترك له شاهدته يعرض لوحاته عبر الخطّ العربي باللَّون الأسود والأبيض! تمتَّعت بتقنياته العالية، فتقدَّمتُ نحوه في حينها كي أناقشه حول تقنيات خطّه وتداخلات حروفه بشكل فنّي مبهر، ثمَّ عرضتُ عليه بعض الملاحظات ووجهات النَّظر تتعلّق بأعماله البديعة قائلاً له، خطوطك الجَّميلة وتشكيلاتها الفنّيّة العالية يا دكتور عماد، تتساءل لماذا لا يخطّطني ويشكِّلني هذا الفنَّان الباهر بسائر الألوان، فما رأيك أن تجسِّد تداخلات خطوطِك الجَّميلة عبر الألوان، لأنّك لا تخطِّط فقط جملاً جميلة لنا، بل لديك طاقات خلاقة في تكوين اللَّوحة، وممكن أن ترسم تشكيلاً فنّياً رائعاً عبر تداخلات الحروف، ولو جاء هذا التَّشكيل ملوَّناً سينتج عنه لوحة تشكيليّة من الطِّراز الرّفيع!
أخذ ملاحظتي بعين الإعتبار وأكّد له غيري دقّة وصواب ملاحظتي، ومن يومها أرى لوحاته التَّشكيليّة تزدادُ بهاءاً لونيّاً فقد أدخل في تشكيلات خطوطه فضاءات لونيّة جديدة، فأعطت تشكيلاً أخّاذاً مع جمال الحروف، كما رأينا في اللّوحة الّتي رسم فيها العلم المندائي الصَّليب وفوقه القماش الأبيض ملوَّناً بإنسجام كبير مع الحروف الَّتي عانقت بهاء التَّشكيل، وهكذا قطع الفنَّان شوطاً بارعاً في رسم لوحته بإيقاعات لونيّة حروفيّة متداخلة ومتناغمة مع تشكيلات فنّية في منتهى الرَّوعة والجَّمال!
7ـ الفنّان التّشكيلي صباح شرموخ، أوّل ما ينظر المشاهد إلى أعمال الفنّان صباح شرموخ، يرى أن لدى الفنّان صبر أيُّوب في دقّة الاِشتغال والصَّبر على خلق تخطيطات وتشكيلات هندسيّة في غاية الدُّقّة والتَّشكيل، مستخدماً قلماً ومسطرة فقط وأوراقاً بيضاء، يشكّل فوقها إبداعاً مبهراً، لما لديه من قدرات بارعة في تشكيل فضاءات متناغمة مع تقاطعات خطوطه، فيشكِّل دوائر ومثلَّثات وأشكال هندسيّة أخرى متداخلة في غاية التّناسق، وأعماله تصلح أن تكون تصميمات لأعمالٍ كبيرة، من حيث هندسيَّتها وجمالها وتناغمها، وممكن تطريزها على أقمشة مختلفة وبحسب الطّلب، أو تكون تصميماً على السّيراميك، أو على مربّعات بلاط لبهو الصَّالونات الأنيقة ومداخل البنايات الرَّاقية.
أدهشني الفنّان بطاقاته في خلق أشكال متناظرة بدقّة كبيرة، وكلّ هذه الأشكال الّتي يبدعها يسطّرها من خياله مستخدماً مسطرة صغيرة وقلم ناشف أو قلم الرّصاص وخيال رحب وصبر طويل من عيار روح المبدعين الجَّانحين نحو خلق أبهى ما يمكن أن يقدِّمونه للمشاهد من طاقات إبداعيّة نادرة!
8. الفنّان التَّشكيلي وسام الزُّهيري، شارك بثلاثة لوحاتٍ فنّيّة، جسّد في اللَّوحة الأولى صحناً أبيض مغموساً ببركة من الدّماء، في الصَّحن بضع رصاصات، موحياً للمشاهد أنَّ العراق غارقٌ ببرك الدَّم، ولا نجد حولنا ما نأكله سوى الرّصاص، حيث تفترسنا الحروب والصِّراعات من كلِّ جانب، لكنّه مع كلِّ هذا ترك توشيحات بيضاء حول بركة الدَّم، وكأنّه يقول لنا الأمل قادم لا محال!
وفي لوحته الثَّانية، يرسم قبضة قويّة، لكنّها تبدو قبضة لهيكل عظمي، يخرج منها إنسان صغير الحجم مقارنة بهذه القبضة الضّخمة، مركِّزاً على أنَّ الشَّعب الَّذي يمتلك الإرادة الحيّة، سيكسر كلّ القبضات الحديديّة والفولاذيّة، طالما هناك إرادة قويّة تجمعه، راسماً خلفيّة اللّوحة بموتيفات شفّافة من الأزرق الفاتح والأصفر الخفيف، وفي أعلى اللَّوحة يرسمُ إحمراراً خفيفاً مائلاً إلى الوردي، بينما في آخر لوحة يبرز الأمل المتمثِّل بأزاهير الأقحوان تنمو بكلِّ زهوٍّ وهي تلهو مع نسيم متعانق مع إزرقاق شفيف في خلفيّة اللَّوحة وإصفرار في قلب اللّوحة، وكأنّه يوكِّدُ لنا قدوم اليوم الَّذي سينبلج فيه ضياء شمس الحرِّيّة الّتي ينشدها ويهفو إليها كما يهفو قلبه لأزاهير الأقحوان.
9. الفنّانة التَّشكيليّة ناهدة السَّليم، في اللَّوحة الأولى نجدُ مجموعة أشخاص ملثّمة من رأسها حتَّى أخمص قدميها، اِسودادٌ غامق، فقط عيون الأشخاص تبصُّ وكأنّها عيون قطط تضيء في اللَّيل، تاركةً خلفيّة اللّوحة زرقاء فيها هدوء رغم قتامة اللَّوحة السَّوداويّة الَّتي توحي إلى العنف والقتل والدَّمار والخراب الَّذي فتك بالبلاد في دنيا الشَّرق والعراق، في منتصف اللَّوحة نرى بقعة ضوء، هل أرادت الفنّانة أن تعطينا أملاً وضوءاً ما يلوح في الأفق، أم أنَّها رسمت هذه الإضاءة لإعطاء حركة وإيقاع ما في تشكيل اللّوحة والَّتي رسمتها بحزنٍ عميق، واستخدمت لونين الأسود ثمَّ الأزرق كي تبرز هذا السَّواد الحالك لأشخاص من لون قتامة القبور والعنف غير المسبوق.
ونلمس في اللَّوحة الثّانية بياضاً شفيفاً ووجهاً مورّداً، وإحدى النّساء تسند امرأة مستغرقة في هدوئها، هل هي نائمة نوماً أبديّاً بكلِّ هدوء بعيداً عن نيران هذا الزّمان، أم أنَّها غافية بين أحضان أهلها؟
إستخدمت الفنَّانة ألواناً قليلة، لكنّها وظّفتها بشكل منجسم مع تشكيلات بناء اللَّوحة فجاءت منسجمة مع الأفكار الَّتي طرحتها عبر اللَّوحتَين المنبعثتين من هواجس العنف والموت بهدوء على أنغام اللَّيل.
10ـ الفنّان التَّشكيلي مؤيِّد ابراهيم سام، في اللَّوحة الأولى، نرى فارسيَن يمتطيان حصانَين، أحدهما أبيض والثَّاني أحمر، يسيران بإتجاه واحد وكأنّها يتسابقان! لوحة متناسقة بألوانها ومقاييسها، وخلفيّة اللّوحة متناغمة مع اللَّوحة الَّتي تمكّن الفنّان من تجسيدها بطريقة ناجحة.
في اللَّوحة الثَّانية نجد ثلاثة أحصنة وفارسَين، حركة الأحصنة والفرسان مرسومة برهافة جميلة، ركّز الفنّان على إنبعاثات الظّل والنّور على صدر الأحصنة، خلفيّة اللَّوحة منسابة بانسجام الألوان، ولو ألغينا وجود الأحصنة والفارسَين، نرى لوحة تجريديّة بألوان تتراقص على إيقاع جميل من حيث تماهياتها مع تكوين اللَّوحة، يتخلَّلها تدرُّجات لونيّة مفعمة بالتّالُّق!
تمكَّن الفنّان من رسم حركة الأحصنة والفرسان بمقاييس دقيقة، وحقَّق نجاحاً بخلفيّة اللّوحة الثَّانية والأولى، فجاءت اللّوحتان متناغمتان كأنّها تستكملان بعضهما بعضاً في الإيقاع اللَّوني الجّميل!
11ـ الفنّانة التَّشكيليّة سميّة ماضي، أتابع معارض الفنّانة سميّة ماضي منذ قرابة عشر سنوات، شاركت الفنّانة بلوحتَين كبيرتَين أكريليك على قماش، وثلاث لوحات بالغرافيك، أسود وأبيض، تميّزت هذه الأعمال الكرافيكيّة بدقّة وتفاصيل وتقنيات عالية، تمكّنت الفنَّانة أن تعبّر عنها بمهارة فنّانة ذات حسّ عميق، فأبدعت عملاً مرهفاً حمل عنوان "من الذَّاكرة الجّميلة"، مستلهمةً الفكرة من الذَّاكرة الحنينيّة البعيدة، "الفانوس"، كما اشتغلت على عمل آخر حمل عنوان "وردتي الجَّميلة"، وطبعته على نسختين. تميّزت هذه الأعمال الغرافيكية برهافة فنّيّة جميلة، ومتناهية في تفاصيلها.
ورسمت بورتريه نادرة، للدّكتور الرّاحل عبدالجّبار عبدالله، وقالت عنه، "عالم فيزياء وفلكي مندائي وهو ثاني رئيس لجامعة بغداد، ولد في محافظة العمارة عام 1911 وتوفي عام 1969 خارج العراق، وهو واحد من أربعة طلاب من طلبة العالم تتلمذ على يد "البرت اينشتاين"، حيث له العديد من النّظريات العلميّة وخاصّة ما يتعلّق بالأنواء الجّويّة والأعمال الخاصّة بالأعاصير والزّوابع من فيزياء الجّو".
نجحت في تجسيد رسم بورتريه هذا العالم الكبير، حيث رسمته بالأسود والأبيض، وسط إزرقاق البحر، وفي خلفيّة اللَّوحة جسّدت السَّماء تبرق رعداً وسط فضاءات زرقة السَّماء الفسيحة، فجاءت هذه التّرميزات الفلكيّة والأعاصير والرَّعد متناغمة مع بورتريه هذا العالِم العراقي المندائي الكبير.
وفي لوحة حملت عنوان ذات الرِّداء الأبيض، رسمت الفنَّانة، إمرأة بشكل جانبي، ترتدي فستاناً أبيض، وشعرها أسود حالك يتدلَّى على كتفيها، جالسة على ركبتيها، وخلفيّة اللّوحة أحمر بلون وردة الحب، تنظر نحو وردة بيضاء جميلة، جاءت الوردة البيضاء من لون الفستان، هل هو فستان الفرح، أم الحلم القادم، هل تنتظر قدوم فارس الأحلام، أم ماذا؟ تتركنا أمام أسئلة عديدة، انسجام لوني ورهافة في بناء لوحة معبّرة في معانيها وفي ألوانها القليلة الَّتي استخدمتها بتقنياتٍ وإحساسٍ عاليَين.
12ـ الفنّان التَّشكيلي عبد الأمير حبيب، فنّان جانح نحو التَّجريد، مرهف في التَّعامل معَ اللّون، يستوحي مع عوالم الفنّان الرّاحل المبدع الكبير خضر جرجيس فضاءات لونيّة تجريديّة رائعة، وقد تتلمذ على يديه، لهذا تأثَّر به كثيراً، لكن للفنَّان عبدالأمير فضاءاته وتقنياته التّجريديّة الخاصّة به، اشترك الفنّان بلوحتين تحلّقان في حفاوة اللّون، لوحة دائريّة الشَّكل والأخرى مستطيلة!
رسم فضاءات جميلة في أعلى اللّوحة، تشبه السّماء بتجلِّيات لونيّة باذخة في بوح تمازجات لونيّة متعانقة مع حفيف السَّماء، لون مضمّخ بالإبداع، تداخل مع وهج البنّي الغامق مع توشيحات وإضاءات منبعثة من كتلٍ لونيّة وكأنّها غيوم منسابة بتجلّيات الرّوح الهائمة في مرامي السَّماء، وعلى مساحات تبدو وكأنّها الأرض فرش الفنّان ألوانه بحساسية شفيفة متدفّفة بانبعاثات مساحات رفيعة من بياض يتداخل باللَّون الأصفر، إحمرار ملبّد بالسواد وتداخلات بنّيّة محروقة في أسفل اللَّوحة، وهلالات صفراء ضاربة إلى اِخضرار خفيف فوق خدود اللَّوحة، مع تناثرات البرتقالي المنساب مع وميض السّماء، انسجام لوني على مساحات اللّوحة المكتنزة بهلالات الفرح رغم قتامة الألوان في بعض فضاءاتها!
وفي اللَّوحة الثَّانية يجسِّد الفنّان تشكيلاته الجَّميلة على لوحة دائريّة مفتوحة على رحابة الكون، كأنّه يفرش ألوانه على الكرة الأرضيّة، راغباً أن يخفّف أحزان المقهورين والحزانى في هذا الزّمن المفخّخ بالأنين والأوجاع من كلِّ الجّهات!
13. الفنّان التَّشكيلي راجح البدري، شارك بثلاثة أعمال فنِّية، اشتغلها بأسلوب الحرق على الخشب، رسم اللّوحة الأولى من وحي الطّبيعة بعنوان، عازف النّاي، يتّكيء ببهجة غامرة على جذع شجرة بين أحضان الطَّبيعة ويعزف ألحاناً شجيّة في جوٍّ بهيّ، جاءت لمسات الحرق مرهفة كأنّها ضربات فرشاة، حتّى أنَّ المشاهد يُخيّل إليه أنّه أمام لوحة لونيّة، لأنَّ طريقة حرقه وتشكيل خطوطه ومنحنياته، جاءت منسابة إلى درجةٍ أحسستُ أنّني أشاهد ألواناً بتدرُّجاتها البنِّيّة، نرى البنّي الغامق والفاتح والخفيف وبعض تدرُّجات الإسوداد، رهافة عالية في رسم تفاصيل دقيقة من الطَّبيعة الجَّميلة.
وفي اللَّوحة الثَّانية استخدمَ خطوطاً ومنحنياتٍ في ضرباتِ حرْقٍ في منتهى الدقّة، لرسمِ المومياء المعروفة توت عنخ آمون، تبدو واضحة المعالم كأنّها لوحة بورتريه مشغولة بألوانٍ طبيعيّة من حيث دقّة الاِشتغال والشّبه والتّفاصيل، تاركاً الخلفيّة بنّيّة فاتحة ضاربة للإصفرار.
وفي اللّوحة الثَّالثة إنتقلَ إلى عالم جميل، فرسم الفنَّان بضربات حرقه وبإحساسٍ عالٍ، آلهة الحبّ والخصب عشتار، رسمها بطريقة عنفوانيّة شامخة، قويّة، تشهر سيفاً بيد وهي على ظهر أسد ويدها الأخرى على رقبته، يبدو الأسد مطيعاً لا يقاوم، وفي خلفيّة الصُّورة دائرة كبيرة، هل تشير إلى الكرة الأرضيّة، أم إلى عظمة وجمال عشتار المعروفة عالميَّاً؟
تتميّز أعمال الفنَّان الثلاثة بتقنيات فنّيّة عالية، فلا توحي أنّها رُسِمَتْ بالحرق، بقدر ما تعطي إحساساً للمشاهد، أنّها رُسِمّتْ بألوان وفراشي ناعمة لما في هذه الفضاءات من طاقات فنّيّة مبدعة على مساحاتِ الخشب، تفاصيل مدهشة في الدّقّة، معتمداً على أدواتِ حرقٍ على الخشب لا غير.
14. الفنّان التَّشكيلي وسام النَّاشئ، أتابع منذ فترة المعارض الّتي يشارك فيها الفنّان وسام النّاشئ وهو من الفنّانين المتميّزين برهافة وجمال أسلوبه الّذي يدمج عدّة مدارس فنّيّة ويصيغ منها عملاً متميِّزاً يخصّه، وإستطاع أن يعطي لأسلوبه لمسة فنّيّة خاصّة، وقد شارك بثلاثة لوحات يغلب عليها الإيقاع التَّعبيري ولمسات سرياليّة وتجريديّة، مستخدماً رموزاً عبر تقنيّات لونيّة متناغمة مع فضاءات لوحاته، ويدرس اللَّوحة لونيّاً بكامل مساحاتها، لهذا يقدّم لنا لوحة كأنّها باقة ورد من حيث إنسيابيّتها مع تشكيلاتها اللَّونيّة المشبّعة بالحوار، حيث يطرح عبر لوحاته الكثير من الأفكار ووجهات النّظر الّتي يعكسها من واقع الحال الّذي يراه منتشراً في عائلات مجتمعاتنا الشَّرقية الغائصة في صراعات مفتوحة على رحابة تماوجات الشَّفق، سواء عاشت في الشَّرق أو في الغرب، ففي اللَّوحتَين المرتبطتَين مع بعضهما عبر حبلٍ غليظ، على حجم سماكة إطار اللَّوحتين، طرح الكثير من الأفكار والكثير من الجَّمال والتَّشكيل الفنّي البهيح، فقد كسا اللَّوحتين بإزرقاق متناغم مع إصفرار شفيف وإحمرار خفيف يتعانق مع أجواء التَّشكيل المبهر في خلفيّة اللَّوحة المتماهية مع لمسات لونيّة شاطحة نحو التّجريد.
اللَّوحتان عبارة عن لوحة منشطرة إلى قسمين، كما هو واقع حال الشَّرق، إبتداءاً من الأسرة والمواقف السِّياسية، فيراها منشطرة إلى انشطارات لا تحصى! ولو نظرنا إلى اللَّوحة بشطريها نجد أنَّ الفنّان يركّز على العائلة، وكأنّه يعرض لنا عائلة تسير في قارب، فجاءت أمواج وعواصف الحياة وشطرته إلى نصفين، فأصبح الزَّوج مع جزء من الزَّورق في عالم يهواه، وهو صيد السَّمك، قاصداً الفنَّان جنوح الرّجل لعوالمه الخاصّة، تاركاً زوجته غائصة أيضاً في عوالمها وتهويماتها الخاصّة مع الجّزء الآخر من القارب، ولا تكترث لما يقوم به الزَّوج من صيد بقدر ما تركّز على تطلُّعاتها الخاصَّة، ضاربةً تطلُّعات زوجها هي الأخرى عرض الحائط، حتّى ولو سار وحيداً في متاهات البحر وأكلته الحيتان!
إستطاع الفنّان أن يجسّدَ هذا الإنفصام الرُّوحي الَّذي تمرُّ به بعض العائلات الشَّرقية والعربيّة بكلِّ تلاوينهم، خاصّة في دنيا الغرب، لما لهذه المجتمعات من مجالٍ للغوص في عوالم الفردانيّة الخاصّة إلى درجة أنَّ الكثير من العائلات منفصلة روحيَّاً عن بعضها وهي تحت سقفٍ واحد، وقد اِستطاع الفنَّان عبر لوحتَين جميلتَين أن ينثر أفكاره عبر تشكيلات لونيّة في غاية جماليات الإبداع الفنّي!
وفي اللّوحة الثّالثة رسم بالمقابل عائلة منسجمة ومتفاهمة مع بعضها في توليفة لونيّة بديعة وبنفس تقنيات ومهارات اللّوحتين من حيث تناغم الألوان وتألُّق جماليات التّشكيل الفنّي البديع.
15. الفنّان التَّشكيلي نوري عوّاد، عرض الفنّان أربع لوحات مفرحة غنيّة بألوانها، من نكهة الابتهال لبهجة الرُّوح، رسم في اللَّوحة الأولى والثَّانية راقصة فلامنكو، رسم حركة الرّاقصة بشكل جميل، مستخدماً ألواناً حارّة وغامقة، مترجماً بتشكيلاته تألُّقات الرَّاقصة بحركة فستانها ويديها وتماوجات جسدها المنسجم مع إيقاعات الرَّقص والموسيقى المرافقة.
يتلمَّس المشاهد تقنيّات لونيّة ومهارات فنّيّة عبر هذا الزّخم اللَّوني الَّذي وزَّعه على مساحات لوحتيه. وفي اللَّوحة الثّالثة يستخدم تفاصيل دقيقة لرسم إمرأة جميلة تتدفَّق أنوثةً، أطلق على اللَّوحة عنوان: "ربيعيّة حالمة"، وهي تبدو فعلاً في حالة حلميّة، مترجماً حنين المرأة للربيع، لجمال الطَّبيعة، تبدو وكانّها جزء خلاب من الطَّبيعة، فهل يشبّه الفنَّان المرأة بأزاهير الطَّبيعة العبقة، لهذا أحاطها بكلِّ هذا البهاء الَّذي يعانقها من كلِّ جانب؟!
وفي لوحته الأخيرة، يرسم عازف غيتار، وهو في حالة بهجة ونشوة غامرة، يقدِّم ألحانه لمشاهديه عبر لوحة معبّرة في دقّة تفاصيلها وتناغمات ألوانها، فهل يقصد الفنّان أنَّنا بأمس الحاجة للفرح، للغناء، للموسيقى كي نخفِّفَ من الأحزان المترصرصة فوق رقابنا في دنيا الشَّرق، وبدأت تلاحقنا ونحن في أعماق الغرب، من خلال حنيننا الكبير لأوطاننا الَّتي غاصت في متاهات الحروب، ولا شيء يستطيع أن يبدِّدَ من سماكات الأحزان إلا تيّار دافئ من الأفراح والموسيقى وأبهى أغاني الماضي الجّميل!
16. الفنّان النحّات مظفّر زهرون، شارك الفنّان النّحّات مظفّر زهرون بتمثالين من البرونز، وثلاثة أعمال مصنوعة من أعواد رفيعة من الخشب.
التُّمثالان معمولان من البرونز بمهارة حرفيّة عالية، تتطلَّب دقّة في بناء التّمثال، ودقّة متناهية في صبّه، وقد جاءا في منتهى الرَّوعة لأنَّ مهارات وخبرة الفنّان في هذا المجال عالية كونه خريج فنون قسم النّحت، وقد قام بتدريب طلبة الجّامعة التّكنولوجيّة، قسم المعادن، على مادّة السّباكة الدَّقيقة بشكل عملي لمدّة سنتين في العراق، واشتغل في مصهر البرونز التَّابعة لوزارة الشَّباب لمدّة ثماني سنوات، وأشرف على صبِّ عددٍ كبيرٍ من أعمال النّحَّاتين العراقيين والعرب، وشارك في أعمال المؤتمر العالمي العاشر للنحت الَّذي أقيم في كندا عام 1979، كما شارك في معرض كبير مع فنّانين شباب العالم الَّذي أقيم في كوبا عام 1978، كلّ هذه الخبرات ساهمت في تطوير تقنياته في مجال النّحت والصَّهر والسّباكة.
إشتغل العمل الأوَّل عام 1974 في العراق، يحمل عنوان انتظار، فهل ينتظر شخص ما، صديق ما، أم ينتظر الأمل القادم أو النّجاح القادم؟ يتطلّب التّمثال الكثير من الجّهد ودقّة عالية في بنائه وتشكيله وصبِّه. العمل الثّاني إشتغل عليه في عام 1976، يحمل عنوان الحزن، وهو مستوحى من عوالم النّحّاتة رضيّة محمّد كريم، حيث تلقَّت في حينها صدمة كبيرة بسبب وفاة أمّها، فمرّت في حالة حزن كبيرة، فأحبَّ الفنّان النّحات أن يجسّد حزنها كنوع من الوفاء والتّكريم لها ولمشاعرها عبر هذا التّمثال الّذي يعبِّر عن حالة حزنها العميق.
أمّا الأعمال الثّلاثة المصنوعة من عيدان الخشب، فقد صمّمها كحركة جميلة في الفضاء، محوِّلاً مجموعة عيدان خشب إلى أعمال فنّية جميلة، لأنَّ الفنّان المبدع ممكن أن يحوِّل أبسط الأمور إلى فكرة إبداعيّة ويجسِّدها في سياق عمل فنّي جميل!
17. الفنّان التَّشكيلي إبراهيم البدري، اشتغل الفنّان في مجال الإخراج والتّمثيل فترة طويلة في العراق، ومن المعروف أنَّ عينَ المخرج والممثل هي عين فنّان مرهف، كونه عمل طويلاً على نصٍّ تشكيلي حركي عبر عمله الفنِّي في مجال الإخراج والتَّمثيل، وقد شاهدت ثلاث لوحات إشتغلها بالأشغال "الورق الملوَّن". إعتقدت في البداية أنّها ألوان أكريليك، وبعد أن إقتربت منها تبيّن لي أنّها أوراق ملوّنة مقصوصة ومتشكِّلة بمهارة فائقة، حيث يرسم الفنّان في البداية تخطيطاً ثمَّ يقصُّ أجزاء صغيرة من الورق الملوّن بقياسات في غاية الدُّقّة ويلصقها على التّخطيط، فقد رسم بهذه الطَّريقة لوحتَين جميلتَين للشناشيل العراقيّة بقياسات كبيرة نوعاً ما، مجسِّداً عبر أعماله الشّناشيل العراقيّة القديمة، الّتي توجد في البصرة والموصل وبغداد، ويتمُّ بناؤها عادة من الخشب، بطابقين، ونوافذ الشّناشيل مصنوعة من الزّجاج المزجّج، فيعكس ألواناً جميلة في اللّيل، ويعطي إضاءة في النّهار، إستطاع الفنَّان أن ينجز عملين بديعّين للشناشيل تأكيداً منه على التَّراث العمراني العراقي القديم.
ورسم لوحة ثالثة أيضاً من الأشغال "الورق الملوّن" والورق المقّوى الملوَّن والخرز بأشكالها وأحجامها المختلفة، رسم حُلي ذهبيّة من الفولكلور العراقي مركّزاً على حلق الآذان، ويطلقون عليه باللَّهجة العراقية الـ "تراجي" (الجّيم بثلاث نقط)، مستخدماً في بعض الحلي منمنمات من الخرز الملوّن وورق مقوّى ملوّن وورق الأشغال الرَّقيق، ويرصّعها بطريقة فنّيّة جميلة مع عقد خرز فيبدو وكأنّه حلي من الذَّهب الملوّن.
كما إشتغل الفنَّان في لوحات سابقة على القشّ: التّبن، سيقان الحنطة، بتقنيات فريدة، وأبدع عدّة لوحات عن الفولكلور والتّراث العراقي الأصيل.
18. الفنّان التَّشكيلي سلام غريب شيخ دخيل، أدهشني الفنّان سلام بما عرضه في المعرض من أعمال جميلة، كانت بمثابة معرض لما قدّمه من تنويعات فنّيّة دقيقة للغاية، وعالية المستوى، إبتداءاً من تشكيلات الخطّ العربي بالنّحاس ومعادن أخرى، ووضعها ضمن إطار لوحة، فجاءت الخطوط بشكل فنّي كأنّها أيقونة فنّيّة نادرة في جمال الخطّ وتداخلاته، وعرض العديد من أحجار الزّينة الّتي اشتغلها بحرفيّة يدويّة عالية الجّودة، كعقد لزينة المرأة، بأشكال وأنواع وأيقونات مختلفة، لكلّ منها تقنياته الخاصّة، وإشتغل على السَّلاسل والميداليات المعدنيّة الصَّغيرة، وكتابة الإسم على بعضها بتشكيلات فنّيّة تحتاج إلى الكثير من المهارة والخبرة والدّقة في العمل!
صاغ ميداليات معدنيّة صغيرة بمهارات وتشكيلات جميلة، وصمَّم قلوباً وحفر عليها كتابات معيّنة، وأكثر ما توقّفت عنده هو مهاراته العالية في تشكيل أعماله الفنّية ودقّة الحرف والتَّفاصيل المنمنماتيّة في أغلب أعماله، حيث تبدو وكأنّها تحفٌ فنّيّة، وأعماله كانت بمثابة معرض فردي له بهذه التّنويعات الإبداعيّة الفنّيّة النّادرة الّتي عرضها.
19. الفنّان التَّشكيلي مهدي العائش، لأوِّل مرّة أشاهد لوحات تشكيليّة دقيقة للغاية مرسومة على عدّة طبقات من الزَّجاج كما رسمها الفنّان النّادر مهدي العائش في أسلوبه وخياله وإنسيابيّة تنفيذ تقنيّاته، حيث يرسم على عدّة طبقات من الزّجاج، يبدأ برسم تخطيط "سكيتش" على الطَّبقة الأولى من الزّجاج بسماكة 2 مم، ثمّ يرسم جزءاً من العمل على التّخطيط الأساسي، ويترك بقيّة السكيتش، ويضع طبقة ثانية من الزُّجاج ويرسم جزءاً آخر من التَّخطيط، ثمَّ يضع طبقة ثالثة من الزُّجاج ويرسم جزءاً آخر من التَّخطيط، وهكذا يرسم طبقة إثر أخرى إلى أن تكتمل أجزاء اللَّوحة، فتبدو اللّوحة داخل طبقات الزُّجاج وكأنَّها مجسّمة ولها عمق عندما ننظر إليها، حتّى أنّها تبدو الوردة الّتي يرسمها عبر هذه الطَّبقات كانّها وردة حقيقيّة مصبّرة ومحفوظة داخل الزُّجاج بطريقةٍ ما، لكن واقع الأمر أنَّ الفنّان مهدي العائش أبدع هذه الطَّريقة من تلقاء نفسه ومن خلال تجاربه وبحثه عن تقنيّات فنّيّة جديدة، وإن هذه التِّقنيّة بحدِّ ذاتها تعتبر حالة إبداعيّة، ناهيك عن تقنيّاته الرّائعة في رسم أجزاء العمل على عدّة طبقات من الزّجاج وتصل الطّبقات ما بين ثلاث إلى سبع طبقات، ثمَّ يضع دائماً طبقة زجاج أخيرة بدون أي رسم كي يظهر العمل أنّه داخل الزّجاج وليس على سطحه!
يرسم الفنّان رسومه بالزّيتي، ويتطلَّب هذا اللَّون وقتاً طويلاً كي يجف، لهذا يحتاج وقتاً طويلاً كي تجف كلّ طبقة من طبقات الزُّجاج الَّتي يرسم عليها، ويتطلّب عمله دقّة متناهية في الرَّسم وفي لصق طبقة فوق أخرى، بحيث أن لا تندمج مادّة اللَّصق بأي جزء من العمل المرسوم، وهكذا يبدع الفنّان أعماله بطريقةٍ في غاية الرّهافة والدّقّة ونادرة في كيفيّة تشكيل العمل، وقد رسم سبعة أعمال فنّيّة ما بين زهرة وشجرة وبورتريه، جاءت في منتهى الجَّمال والتِّقنية العالية المتفرِّدة في أرقى جموحِ الإبداع.
20. الفنّان التّشكيلي أمير سالم، عرض الفنّان أمير سالم مجموعة أعمال فنّية تطبيقيّة، الطَّرق والنَّقش على النّحاس والألمينيوم، فرسم خارطة العراق من الألمينيوم وفي وسط الخارطة رسم العلم المندائي، وإشتغل على تنفيذ لوحة الحصان على النّحاس، بعدّة ألوان لأنّه يعالج تغيير لون النّحاس بحيث يبرز الألوان الّتي تناسب الشَّكل الّذي يرسمه، ورسم لوحة القيثارة بالنّحاس وهي من أقدم الآلات الموسيقيّة في حضارة العراق القديم، وإحدى أهم رموز إبداع حضارة العراق الموسيقيّة، ورسم العلم المندائي بالنّحاس، بشكل دقيق ومتناغم مع خلفية اللّوحة، ورسم الثّور المجنّح على النّحاس بتفاصيل نقوشه وخطوطه، والَّذي يمثل الحضارة الآشوريّة في بلاد الرَّافدين، ورسم فتاة تجرّ كلبها على الألمينيوم، مستلهماً هذه الفكرة من الجوّ السُّويدي، كتجسيد لموضوع الرُّفق بالحيوان، وآخر لوحة رسم سمكة على النّحاس بمهارة عالية، ونقش عليها تفاصيل جميلة، تاركاً خلفيّة اللَّوحة غامقاً باللّون الأسود كي يبرز السّمكة أكثر.
يمتلك الفنّان تقنيّات عالية في استخدام الطّرْق والنّقش على النّحاس والألمينيوم، لهذا إستخدام النّقوش والرّسم على هذه المعادن بمهارات عالية، كما لديه أساليب دقيقة في تغيير لون النّحاس وإصباغه أحياناً بألوان لخلفيّة اللَّوحة، لهذا جاءت لوحاته معبّرة وجميلة لما لديه من مهارات فنّيّة في هذا النَّوع من الفنون التَّطبيقيّة البديعة.
وعرض العديد من الأيقونات والأشكال والحروف المصنوعة من الفضّة والذّهب بأسلوب مدهش، لأنَّ الفنَّان أمير سالم من الصّيّاغ المبدعين في تصنيع أيقونات الذّهب والفضّة، إضافة إلى أنّه فنّان تشكيلي مبدع في رسم أعمال فنّيّة على النّحاس والألمينيوم ومعادن أخرى بتقنيَّات وحرفيّة بديعة!

أضف رد جديد

العودة إلى ”منتدى الأديب صبري يوسف“