الموسيقي عابد عازرية- لقاء ( جان استيفو)

المشرف: كابي ساره

أضف رد جديد
صورة العضو الرمزية
جان استيفو
عضو
عضو
مشاركات: 230
اشترك في: الأحد يوليو 19, 2009 5:13 pm

الموسيقي عابد عازرية- لقاء ( جان استيفو)

مشاركة بواسطة جان استيفو » الأربعاء مايو 26, 2010 10:52 pm

عــابــد عــازريـــة :

الغناء تعشيق بين النص والموسيقا ..
والفن احترام الناس
*****************



متجنّباً الألحان التقليدية وأساليب الغناء الكلاسيكي.. مفضّلاً البحث عن أجواء حميميّة تعكس حسيّة اللغة وحسيّة النغمات والآلات الموسيقية.. جعل من عابد عازرية مؤلّفاً موسيقياً يخرج دوماً نحو الإبداع بشكل متجدّد.. إعجابه الشديد بالنطق ومخارج الألفاظ والحروف عند بعض المغنّين, جعله دائما يشعر وهو يستمع إليهم وكأنه مدعو إلى وليمة كبيرة, ليتذوّق فيها كلمات بارزة وأفعالاً ملوّنة لا شبيه لها تضع الغناء بالنسبة إليه في الواجهة... دائماً يشعر أن على الكلمة التي تغنّى أن تكون هائلة الحجم وشهوانية أيضاً... عابد عازرية سوريٌّ مقيم في باريس منذ العام 1967... خلال زيارته القصيرة جداً إلى دمشق كان معه اللقاء التالي لينقل إلينا كلّ الخفّة الموجودة في موسيقاه..

¶ نحكي عن تجربة البناء الذاتي لتكون إنسانا آخر في مجتمع مختلف تماماً عن مجتمع تربيت فيه اجتماعيا وثقافياً, وأنت كنت قد نضجت في ذلك
المجتمع, تبعا للمرحلة العمرية التي ذهبت فيها إلى هناك... ؟

- أنا اليوم إنسان آخر .. بنيت نفسي وكبرت مع نفسي وعشت تجربة مختلفة, عايشت ثقافات متنوعة, وأعدت بناء ثقافة فردية لي. وكل هذا عشته وأعيشه بتوازن بلا أي مشاكل. أنا أعتبر أنني تأسّست عقليا وعقلانيا في أوربا, الإنسان السوري الشاب هو إنسان فتي بلا أي خبرة حياتية. صمت الغربة ووحدتها واستقلالية الكائن الذي يعيش فيها تعلّم المواجهة..

¶ قال أحد الموسيقيين الفرنسيين في القرن السابع عشر: « هناك موسيقيون وهناك من يمارس الموسيقا»؛ ما الفرق بين كون الموسيقا موسيقا, وبين كونها مجرد
(( بريستيج )) في الحياة ؟

- لكي يرتفع الإنسان مهنياً, عليه أن يشارك في كل تفاصيل ما يقوم به. الموسيقا ليست مصدراً للربح, الموسيقا هي مهمة إنسانية أيضاً.. العمل الموسيقي هو فكر له أن يدمر البشرية وله أن يحييها.. وما يقوم به البعض من موسيقيين وبعض شركات الإنتاج التي يجب أن توقف بقرار وزاري هذه الأيام هو تلوث, لا بل أوبئة.. نمتلك في المشرق أجمل موسيقا في العالم, وكلها تحذف ويخرجون للناس أشياء تافهة للأسف. الموسيقا ليست مجرد تسلية أو ترفيه, بل هي بالنسبة للكثير من الناس عمل روحي خطر, هو مثل الفلسفة ومثل الأدب.. في فترة الأندلس كان الفقيه والطبيب والموسيقي وعالم الجغرافيا وغيرهم كلهم نفس المستوى. أما اليوم، فالفقيه ليس له علاقة بالعالم والعالم ليس له علاقة بالموسيقي, والموسيقي اليوم من أسف ينظرون إليه كمهرج.. لم يعد اليوم هناك ما يسمى بـ «الجينتيلمان» أو «الجينتيون» مثل أيام سقراط وأرسطو, هم كانوا فلاسفة وموسيقيين وفيزيائيين وعلماء وفي آن واحد، كانوا امتلكوا حياة داخلية مهمة. ومن أسف، اليوم أغلب الموسيقيين يتخذون من الموسيقا صنعة من أجل أن تدر عليهم الأرباح. وعندنا اليوم ممارسو موسيقا، ولا يوجد موسيقيون، وإن كان موجوداً، إذاً فأنا من سوء حظي لم أتعرف عليهم.. لكن الظاهر ممن ينتشرون في الإذاعات هم « سمّعجية» موسيقا. في الغرب أيضا يوجد تدهور ولكن بشكل نسبي فلديهم هناك أنماط عديدة من الموسيقا وكل منها له شعبيته, فمثلاً التجاري منتشر في كل مكان وله شعبيته مثل «الفوتبول» وأصبح الناس يفكرون بأقدامهم, لكن يحق لهم؛ فكل إنسان له الحق أن يتمتع كيفما يشاء, لكن أن يتمتع و يهمل حياته الروحية فهذا الخطأ, إذ يبقى مستهلكاً وحسب وهذا ما تريد العولمة أن تصنعه. ونحن دورنا كموسيقيين أن ننظر إلى الروح في الموسيقا، حتى وإن كنا على الهامش من أجل إحداث تلك الردة العكسية.

¶ كيف تترسخ بديهية الحوار بين الشرق والغرب, وهل لو بقي عابد عازرية هنا دون أن ينضج في بلد أوروبي مثلا، كان سيمتلك حس البديهية هذا ؟.

- حتماً لا .. أنا عشت تجربة مختلفة جعلتني أشتغل بحرية كبيرة جداً, كان من المستحيل أن أعيشها هنا, وجعلتني أتعرف على أشياء كان من المستحيل التعرف عليها هنا..

¶ هل تجد أنك استطعت خلق موسيقا موازية لنص أدبي أو شعري أو ديني؟ وهل تحقيق التوازي بين جنسين فنيين مثل الأدب والموسيقا يعني حتمية النجاح أو تأكيده؟ وهل سرّ نجاحك هو تحقيق ذلك التوازي ؟

- لا أعرف الآن، إن كنت قد استطعت.. ولكن هذه كانت مسيرتي وكان طموحي... فالنص عندما يكون مكتوباً يكون شيئا مختلفا غير الأغنية تماماً.. الموسيقا بمفردها شيء والنص شيء, الغناء هو تطعيم بين نص وموسيقا.. يعني أن تنتج فاكهة جديدة هي خليط من فاكهتين.. ومن هنا أتت كلمة العشق, يتعشق الخشب مع الخشب... الغناء بالنسبة لي هو حالة عشق من هذا التعشيق بين النص والموسيقا.. لذلك أنا أتبع النص مئة بالمئة, أذهب وآتي مع النص, ويلتغي عندي النص كنص سابق مكتوب, ويصبح شيئاً جديداً وهو تعشيق أكثر من التوازي.. هذه الحالة تعطي نوعاً من الخفّة الأثيرية, مثل الطيارة التي يكون وزنها عشرين طناً، ولكن تصبح خفيفة جداً عند تحليقها.. النص فيه فكر مباشر, أما الموسيقا فلا يوجد فيها فكر مباشر.. بما أن النص فيه فكر مباشر، فإن الموسيقا تحرره من هذه القصة وتلغي المباشرة منه لتتحول إلى غناء والغناء يصبح مثل الفراشة خفيفاً، يمكن أن يرحل إلى كل الناس في آن واحد, بينما القصيدة لا يمكن لها أن تذهب إلى كل الناس. أنا عملي هو جسر بين التعشيق والتوصيل؛ أي كمعبر للأشياء من مكان إلى مكان. عملي نوع من الكيمياء يعتمد على خلط الأشياء مع بعضها وتحويلها وتمريرها.

¶ حدّثنا عن سحر اللحظة عند التأليف ؟

- في لحظة الكتابة أو لحظة التأليف, فإن الكاتب أو الموسيقي لا يكون هو, بل يكون شخصاً آخر لا أعرف من هو.. يكون أحداً آخر مسيطراً عليّ, لذلك أترك نصاً ألفته لأعود إليه لاحقاً.. نص جلجامش مثلا الآن أعمل عليه، وأنا قمت به منذ أربعين سنة. كل مشروع يستغرق مني وسطياً بين أربع إلى سبع سنوات، وأنا أعمل على عدة مشاريع في آن واحد.. عندما أعود إلى المشروع لاحقا، فسأكون بمفردي بلا ذلك الآخر المسيطر لحظة التأليف. أكون واعياً وأمتلك مسافة معه, لأتمكن من السيطرة عليه وتغييره واللعب عليه, لكن في اللحظة التي أكتب أنا فيها فلا أدري ماذا أفعل أبداً. يوجد شيء ما يقودني ويشدني من طرف يدي إلى حيث لا أدري. يوجد شيء في داخلي يتواصل بشكل روحي ومغناطيسي مع قدرات وأشياء غامضة هي التي توصل إلى أمكنة معينة تتغير عندها الألحان والمقامات والنغمات لم تتغير عند هذا الموضع دون ذاك .. لا أعرف... ويأتي موسيقي ما ليقول مثلاً، جميل الانتقال هنا أو انقلاب نغمة ما, ولكن أنا لا أعرف ما الذي حدث فعلا.. المحلل الموسيقي هو الذي ينبهني إلى ماذا يحدث في مؤلفاتي... فلحظة الكتابة هي لحظة غامضة جداً.. لذلك أقول، إن مشكلة الأدب العربي والفن العربي هي أن الشاعر أو الكاتب أو الموسيقي أو الرسام فيه يعتبر نفسه شخصاً ملهماً أي أن الأفكار تنزل إليه من السماء, يمكن!! ,, لكن بعد أن تنزل عليه من السماء عليه أن يراجعها.. فالكثير من الكتب كان من الممكن كتابتها في صفحتين فقط.. رامبو كتب كتاباً واحداً.. وفي المقابل يمكن أن يكون رسام مثلاً مثل بيكاسو عظيماً وله إنتاج غزير من اللوحات.. أنا أحب أغاني أم كلثوم الأولى, كانت عبارة عن أربع دقائق، لكن فيها الكثير من السحر.. أيضا في الحياة اليومية والشخصية، يجب أن تكون حياتنا موزونة وبعيدة عن الثرثرة والاستعراض.. أكره الملل...

¶ إلى أي حد مطلوب من المقطوعة الموسيقية أن تنقل حكاية, وإلى أي حد مطلوب منها أن توصل حالة حسية ؟

- الموضوع لا ينحصر في هذه النقطة فقط, الموضوع مرتبط أيضا بعلم الموسيقا وتاريخ الموسيقا وأين وصلت الموسيقا بشكل عام والموسيقا الخاصة بأي موسيقار، بشكل خاص. اليوم هناك إمكانية للأذن أن تسمع كل أنواع الموسيقا التي تقدم لكل الإنسانية, وأين هو أصل هذه الموسيقا وتراثها. نحن - من أسف- الناس عندنا يفقدون هوية موسيقاهم, فيتأثرون بالغرب بشكل سطحي جداً, الغرب ليس سطحياً أو سخيفاً، لكنه جيد بالنسبة لهم هم, علينا أن نأخذ من عندهم الأشياء التي تناسبنا دون أن نكون آلات ناسخة عنهم..

¶ ما هو المعيار الأول الذي تأخذه عند التأليف.. هل هو النص الموسيقي الذي تعمل عليه، أم الجمهور، أم إرضاء ذاتك ؟

- الجمهور ليس له دخل أبداً في الموضوع, الجمهور في مكان وأنا في مكان.. أنا واجبي هو تقديم وجبة فنية باحترام كبير للناس، لا أعمل لهم أي شيء تافه, فأنا لا أضحك على الناس.. فعندما أستغرق وقتاً هو سبع سنين من أجل صنع اسطوانة, فهذا معناه حتماً احترام للناس التي ترغب في أن تسمع موسيقا طبعاً, إذ أنا في المقابل لا أفرض على الناس ماذا تسمع..

¶ إن كان الجمهور في مكان والموسيقي في مكان, فأين هو مكان الثقافة هذه الأيام إذاً ؟

- الثقافة كانت ومازالت من أجل النخبة, في كل الأزمان والتاريخ، لم يحب الشعب بأكمله الثقافة. أنا من جهتي أتمنى حتى عامل الحجر أن يحب موسيقاي... إن أتى عامل الحجر ذاك إلى حفلة من حفلاتي واستمع حتى ولو لم يفهم، لكن أنا متأكد أنه سيلتقط إحساساً ما من الموسيقا، ويرى أن هناك شيئاً ما يحدث. لكن طبعا إذا امتلك أحد آخر معطيات ومفاتيح موسيقا عابد عازرية فحتما سيطرب أكثر. لكن هذا لا يعني أن شغلي طلاسم ومعقّد, لا أبداً، بل هو بسيط...

¶ إلى أي حدّ تحافظ على حقيقية النصوص التي تلحّنها, وخصوصا أن الحالة الغوغائية التي وصلت إليها الثقافة والفن هذه الأيام تنبئ بافتقادنا أخلاقيات احترام إنتاجات الآخر, هذا الآخر يمكن أن يكون كاتب نص أو شاعراً أو موسيقياً أو رساماً وما شابه ؟

- الحقيقة يجب أن تبقى كما هي، لا يجوز تغيير النص, وإلا يجب ألا أغني نصاً لا يعجبني كلامه ..أكبر تشويه لعمر الخيام عندما غنت له أم كلثوم نصاً كتبه أحمد رامي, فهو عندما كتبه أحضر مقتطفات لعمر الخيام وصنع قصيدة طولها أربعين سطراً, أي عكس عمر الخيام, لأن عمر الخيام كان بأربعة أبيات يلخص فكرته كلها, وهذه أول خيانة مارسها رامي وأم كلثوم تجاه عمر الخيام, فمن ناحية جعلوا شعره طويلاً أي جاهلياً؛ وأما الخيانة الثانية، فهي أن النص يقول :« ما أضيع اليوم الذي مر بي/ من غير أن أهوى أو أن أسكر» أما أحمد رامي، فغير النص وقال :« ما أضيع اليوم الذي مر بي/ من غير أن أهوى أو أن أعشقا », وهذا إجرام من قبل أحمد رامي ومن قبل أم كلثوم أيضاً, وأم كلثوم بذلك قد شوهت عمر الخيام بهذا العبث.. عمر الخيام رجل علم وليس شاعراً عكس ما يظن الناس. فإن كان، فهو شاعر بسيط لذلك استخدم أبسط الطرق في الكتابة وهي الرباعية, بينما شعراء الفرس الكبار مثل الفردوسي، فكتبوا آلاف الأبيات.. بينما عمر الخيام استخدم الشكل الشعبي البسيط الفقير فقط من أجل أن يقول شيئاً واحداً للناس بأن عليهم ألا يكونوا بشراً عاديين في الحياة, أن يعيشوها بالنشوة الواسعة وليست النشوة الفقيرة..

¶ عمّ تبحث ؟

- أنا اليوم وباطلاعي على فكر متنوع وقراءات وثقافات, لا أستطيع أن ألحن مثل أي شخص أمّي, موسيقاي تكون مختلفة عن كل مرة.. سألوني مرة: لماذا لا تغني مثل أم كلثوم, فقلت لهم أم كلثوم لا تقرأ, أم كلثوم لم تقرأ فرويد مثلاً، ولم تقرأ الفلاسفة والأسطورة؛ لذلك أم كلثوم تغني مثل القرن التاسع عشر عبارة عن طرب فقط, وأنا هذا الطرب القديم أحبه لكنني لا أستطيع أن أعمل به، لأنه لا يهمني, أنا أبحث عن طرب جديد, طرب نشوة داخلية ونشوة النص أولاً. أغلب الموسيقيين عندنا لا يعرفون أن يقرؤوا نصاً، فكيف ستكون إنتاجات ألحانهم مهمة؟!.ستكون النتيجة أن ينتجوا نصاً من باب التسلية بلا قيمة إلا اللحن.

¶ كيف يكون التوازن الصحي في حياتك؟

- عن طريق الابتعاد عن العنف وعن الانفعال, وأعيد النظر دائما في كل شيء قدِّم لي جاهزاً، لأسقط عليه ذاتي وفكري وأضيف إليه أيضاً..

¶ ما هو مصدر تغذيتك الفكرية لتحقيق توازنك؟

- اللاهوت وتاريخ الأديان والتي هي أصل كل شيء.. وأنا منذ طفولتي موجود في هذه الأجواء. ثم مع الوقت كنت أكتشف أنه قبل قراءة أي شيء، يجب أن أعود إلى الأصل إلى الديانات السماوية الثلاث، ثم الاكتشاف الكبير الذي حررني من سلاسل المخزون القديم هو الفكر الميثولوجي والأساطير من ملاحم سومرية وبابلية وفينيقية كنعانية وغيرها .. من ملحمة جلجامش ونصوص عشتار وقصيدة التكوين البابلية ونصوص بعل, كلها جعلتني أرى العالم بطريقة جداً مختلفة..

¶ إذاً، ما هي الرؤية الجديدة للعالم والتي حصلت عليها من قراءة الفكر الأسطوري ؟

- القصة هي أن الفكر الأسطوري جعلني أرى العالم بطريقة جديدة وخصوصاً جذور الديانات التوحيدية. الفكر الأسطوري جعلني أغيّر نظري تجاه مفهوم العائلة والأخوة ومفهوم الجنس عند الرجل وعند المرأة والعلاقة بين الرجل والمرأة. مثلاً في التوراة «يهوه» لقبه «راكب الغمام» وكذلك في النصوص الأوغاريتية، فإن الإله «بعل» لقبه أيضا «راكب الغمام». فنصوص بعل كلها أخذها الفكر التوراتي مئة في المئة, واسم بعل في التوراة هو «بعل ذبوب» أي بعل الذباب أي هو مكروه, لذلك فإن الآلهة الفينيقية كانت كلها مرفوضة في الفكر التوراتي، لأن أخلاقاً معينة أصبحت فيها تحدد الحلال والحرام وبالتالي حقيقة معايير للصح والخطأ. ومشكلة الفكر التوحيدي، هي أنه من ليس معي فهو ضدي بينما في الفكر الما قبل التوحيدي، فإن من ليس معي فهو مختلف عني وهذا ساعدني, وأنا أراه فكراً أكثر معاصرة لنا وللبشرية اليوم... عندما يثور جلجامش على الآلهة عندما قتلوا له صديقه أنكيدو, يبقى يبحث ويبحث ويقول نفس الجملة للشخصيات الأسطورية التي يلتقي بها:« الحياة التي تنشدها لن تجدها », إنه يبحث عن حياة راقية أو حياة مستحيلة، ومع ذلك يتابع طريقه بينما الإنسان الآن لا يملك التمرد والسعي..

¶ ماذا علّمك الغرب ؟

- أن أرجع إلى الشرق أكثر...


¶ لماذا مشروع إنجيل يوحنا, والذي قدّمته في دار الأوبرا في دمشق عام 2009 ؟

- نص إنجيل يوحنا هو نص مؤسس جداً في الثقافة الشرقية, وصحيح أنا أعيش في فرنسا ومرتبط بالثقافة الفرنسية ولدي جنسية فرنسية، لكن أنا روحي مخلوطة بثقافة طفولتي والتي استطعت أن أعمل عليها بشكل أفضل في فرنسا، لأنني امتلكت مراجع أوسع, حيث لا يوجد هناك ممنوعات, ككتابات لمستشرقين، سواء الانكليز أو الألمان أو غيرهم والذين أفادتني كتاباتهم جدا في التعمق واكتشاف الأساطير.. فأنا لدي النصوص الأدبية التي اكتشفت عن الأساطير. مثلاً نص جلجامش أنتجت منه أسطوانة باللغة العربية وكتابا بالفرنسية مأخوذاً عن الأصل العربي المترجم عن النص السومري والبابلي والآشوري, فاللغات السامية القديمة الشرقية من عربية وعبرية وفينيقية فيها حرارة, كما أنها تعتبر لغات ساخنة. أما اللغة الفرنسية، فهي لغة باردة, واللغة الساخنة هي المليئة بالعاطفة والإحساس وليست عقلانية . فأردت أن أخلق بفضل تلك الميزة للغة العربية نفس الشيء باللغة الفرنسية, وقد أخذ نص جلجامش مني وقتاً طويلاً, ومن أجل إنتاجه، كنت قد قرأت كل النصوص الأسطورية الأخرى.

¶ ولم إنجيل يوحنا بالذات وليس بقية الأناجيل؟

- يوحنا لديه عمق كاتب؛ أي لديه دراما في كتابته, أما الأناجيل الثلاثة الباقية، فكان كتابها سواء مرقس ومتى ولوقا شاهدين فقط وأراهم أنا قد أعجبوا بشخص المسيح وكأنه ساحر وصاحب معجزات أي كانوا شعبيين ولم يضيفوا شيئاً. أما يوحنا، فامتلك فكراً ككاتب. كما أن يوحنا وضع رأيه ضمن النص بأن المسيح أتى إلى هذا العالم من أجل أن يمكّن الضوء الذي داخل الإنسان أن يخرج إلى الخارج,... فداخل كل إنسان هناك إشعاع ويشابه بذلك الفكر الصوفي بأن الإنسان هو من نور الله. إذ يقول الصوفي بأن الله هو الشمس وأشعتها هي برهان عليها. قرص الشمس هي الله والشعاع هو الإنسان , إذا راح الشعاع راح القرص, فيوجد علاقة عضوية بين الله والإنسان وبين الإنسان والله. الإنسان هو معنى الله.

¶ هل استطعت أن تعطي في عملك "إنجيل يوحنا" الصورة المتخيلة عن شخص المسيح, والذي تراه أنت ذلك الشخص الشرقي الملامح ؟

- لا أدري إن استطعت, بل حاولت أن أعطيها بشكل صحيح, وأنه آن الأوان وبعد الألفي سنة هذه أن يعاد المسيح إلى أصوله كرجل أسمر نحيف شرقي الملامح, وليس كما عبر عنه الرسامون الأوروبيون مثل مايكل أنجلو مثلا, فصوروه سميناً بعيون زرق... والجدير ذكره أن أهمية مشروع إنجيل يوحنا تأتي أيضاً كونه أول إنتاج مشترك بين سورية متمثلة بوزارة الثقافة, وفرنسا...

*****************
المصدر : روز سليمان
24/5/2010
المرفقات
عابد عازرية.jpg
عابد عازرية.jpg (65.06 KiB) تمت المشاهدة 1000 مرة

http://www.jeanstephowarts.com
***********************************
أحبب وطنك مثل يوسف
ووقر أمتك مثل موسى
وتألم من أجل بني قومك
مثل السيد المسيح

صورة العضو الرمزية
أبن السريان
عضو
عضو
مشاركات: 3314
اشترك في: الاثنين مارس 30, 2009 10:08 pm

الموسيقي عابد عازرية- لقاء ( جان استيفو)

مشاركة بواسطة أبن السريان » الخميس مايو 27, 2010 3:46 pm

سلام الرب معك
أخي الحبيب جان
تشكر على نقل هذه المقابلة
مع الفنان عــابــد عــازريـــة
لقد تعرفت عليه من خلال هذه المقابلة
وغصت في أعماقه مما سرده لنا
بصراحة لا أعرفه ولم أسمع به
أين الخطأ هل هو بالأعلام أم بي
ربما لعدم أهتمامي بالموسيقا بشكل كبير
هذا ما أبعدني عن نجومها
المهم أشكرك على تعريفك لنا بفنان كبير
هذا ما عرفته بما قرأت له هنا
دمت بألف خير وأتمنى له التوفيق والنجاح

بركة الرب jes: معكم
mari: أخوكم: أبن السريان mari:


صورة

صورة العضو الرمزية
جان استيفو
عضو
عضو
مشاركات: 230
اشترك في: الأحد يوليو 19, 2009 5:13 pm

الموسيقي عابد عازرية- لقاء ( جان استيفو)

مشاركة بواسطة جان استيفو » الخميس مايو 27, 2010 11:06 pm

اخي الحبيب سمير روهم
ما اروعك وانت السباق لحضورك الدائم
والحقيقة ان الموسيق عابد عازرية
اعرفه ولكن ليس بصفة شخصية
ولكن من خلال الامسيات الموسيقية
في حلب منذ اكثر من خمسة عشر سنة
ولفت انتباهي اليوم في هذا اللقاء
انتاجه الجديد حول تأليف موسقيا للانجيل يوحنا
وانشاء الله سأحاول الحصول عليه عند اصداره
شكراً لي صديقي سمير
نعمة الرب معك

http://www.jeanstephowarts.com
***********************************
أحبب وطنك مثل يوسف
ووقر أمتك مثل موسى
وتألم من أجل بني قومك
مثل السيد المسيح

أضف رد جديد

العودة إلى ”الفن والفنانين“